تقزّم مفهوم الرقابة النيابية والآثار اللآحقة


رصد – محمد فريج

لم يتوقع أحد أن يحدث أكثر مما حدث في جلسات مجلس النواب لإقرار مشروع قانون موازنة 2016، بحسب الكاتب والمحلل الإقتصادي سلامة الدرعاوي، فالأمر بات عرفا بالنسبة للسلطتين التشريعية والتنفيذية، شتائم وانتقادات حادة من النواب، ولا مبالاة من الحكومة، و”كل يغني على ليلاه”.

الامر ليس غريبا بالنسبة للشارع، فالغالبية لم تكن تتوقع شيئا أو حدثا مميزا يمكن أن يحدث في موسم الموازنة التي باتت على ما يبدو موسما للشتائم لا اكثر، يقول الدرعاوي.

مشيرا إلى أن كل ما صدر عن السلطتين كان استخفافا بمناقشات الموازنة ومشهد كوميدي لا يليق بسلوكيات العمل العام، لكنه بات مشهدا مألوفا للرأي العام الذي اعتاد على تلك المشاهدات، وباتت جزءا لا يتجزأ من نظرتهم وتقييمهم للعلاقة التي تجمع بين السلطتين.
فالحكومة تعاملت مع النواب منذ اليوم الأول لنقاش الموازنة على مبدأ المثل القائل “اشبعناهم شتما وفازوا بالابل”، حيث باتت على قناعة تامة أن خطاب النواب الاعلامي  ليس له تأثير في الشارع الذي فقد الثقة والمصداقية بالسلطتين تقريبا، وأن انتقاداتهم وخطاباتهم الرنانة لا تشكل سوى “كلاشيهات” إعلامية لا أكثر، لذلك جاء الرد الحكومي على السادة النواب بعيدا كل البعد عن القضايا والمطالب التي طرحوها، وجاء جزء كبير من رد الحكومة عكس أحاديث النواب، وتجاهل الكثير من مقترحاتهم، وظهر وكأن الوزراء لم يسمعوا كلمات النواب ابدا، فالرد كان مغايرا لكل ما جاء في نقاش الموازنة، و”كأن الحكومة في واد، والنواب في واد آخر”.

لعل الأمل بإنعاش الثقة بين النواب والجماهير دخلت المرحلة الأخيرة، لكن الكاتب جمال العلوي في مقاله في الدستور يحث النواب على الإستفادة من هذه المرحلة قدر المستطاع من خلال ممارسة حقهم التشريعي كما يريدون.

ويذهب العلوي إلى أن صورة البرلمان “لن تتغير بكل هذه الموسيقى التي لا تطرب ولا المعلقات التي لا يسمعها أحد”، في إشارة إلى كلمات النواب التي استمرت طيلة الأسبوع الماضي.

موجها خطابه للنواب بقوله : “انتهى المطاف ولم يعد أمامكم سوى مهمة أخيرة وهي إقرار مشروع قانون الانتخاب وعندها فقط سيكون المجال مفتوحاً لكم لسماع رأي الجماهير الانتخابية التي لم تسهم في ايصالكم لقول الحقيقة بكل وضوح وعندها فقط ستعرفون ماذا بعد ؟ وماذا بعد صبر الناس الذين كانوا يأملون أن تكون لكم صولة في الدفاع عن حقوقهم وعن معيشتهم ولكنكم تقاعستم في الوقت المناسب”.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عمر كلاب أن الإنطباع العام لدى الأردنيين بأنه “ليس لديهم مجلس نواب أساسا”، بمعنى أنه ليس لديه مجلس يراقب ويشرّع وأن المواطن يستخدم مجلس النواب لتكريس بؤر الفاسد في الأردن، ويظهر ذلك من خلال محاولة كل كتلة صوتية تتبع لمنطقة أو عشيرة أو فئة ما لأن توصل “ممثلي خدمات” لقبة البرلمان.

فيما يتنصل “غالبا” ما اسماهم كلاب بممثلي الخدمات من وعودهم ويلهثون خلف الود الحكومي إمّا لتحقيق مصالح شخصية أو مصالح مناطقية.

لكن ما أثر ذلك على الرأي العام ؟ ففي النهاية تم إقرار الموازنة العامة بما فيها من غموض وبما رافقها من شعور عام بأن طبخها بالطريقة ذاتها المتبعة منذ سنوات يعني أنها موازنة ضغط على المواطن بحسب الكاتب حاتم بريكات في موقع خبرني.

إذ يخشى بريكات من مساهمة النواب بعد تأكيد تبعيتهم للحكومة من “تقزّم مفهوم الرقابة الشعبية بحد ذاته في ذهنية الناس” وهذا أمر غاية في الخطورة بنظره، فهزيمة هذا المفهوم يعني “أننا على موعد مع رجال البزنس والفرديات بعد كل انتخابات مستقبلية”.

ويكمن الحل بالخروج من أزمة نواب الخدمات والبزنس بحسب كلاب من خلال الإرادة السياسية لدى صانع القرار، بإحترام مدخلات صناديق الإنتخاب، والتعويل على تحرك المواطن في فضاء قانون انتخاب حقيقي ليصل الصوت الجيد، مشخصا مشاكل الناخب والمنتخَب السابقة بأن “الصوت الجيد في الأردن ينتج نائبا سيئا”.

فيما طالب الملك عبد الله الثاني النواب أكثر من مرة “بعدم التخريب”، لم تقدم احزاب المعارضة وقوى المجتمع المدني جبهة قوية في وجه قوى الأمن السياسي والقوى اليمينية التي تسيطر على مراكز القوة وصناعة القرار في الأردن بحسب كلاب، هذه القوة التي تساند الملك إن وجدت.

وفي ظل الغياب الحزبي البرامجي والتحالفات المعارضة للحكومة والنواب يبقى المواطن هو المعني الوحيد بحل هذه المعادلة وتقديم العدالة الإجتماعية التي يريد.

59383_1477127373070_1380301504_31363672_1896680_n

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s