حكماء ذا فويس، وحفل الإستقبال الكندي .. متى نستوعب ؟ 


 

“المسلم من سلم الناس من لسانه ويده”، ونبدأ تحيتنا بالسلام عليكم، فأي اخلاق وأي تعاليم هذه التي تدعوا للإرهاب، الأديان لا علاقة لها بالعنف والإرهاب، كلمات حثت الحضور في مسرح ذا فويس على التصفيق بحرارة مساء السبت، لكنّي أطلقت تكبيرة عالية، بعدما تحدث القيصر كاظم الساهر بهذه الكلمات ردا على مرشح الرئاسة الأمريكية ترامب.

ليست المرة الأولى التي يتحول فيها مسرح ذا فيوس إلى ندوة سياسية، أو منبرا تثبت فيه لجنة التحكيم المكونة من صابر وعاصي وشيرين وكاظم قدرتها على الحديث في الشأن الديني أو السياسي منبهين إلى خطورة الإرهاب والدعوة له أو تأجيجه.

ففي حلقة سابقة كاد الرباعي أن يبكي في نعيه وأسفه لضحايا بلده تونس، وتابعه الحلاني بنعي ضحايا بيروت، وأوجع الجميع كلام العراقي الساهر قبل العودة إلى غناء المشاركين.

كلمة الساهر بداية البرنامج أسمعت من به صمم من المنظرين والسياسيين والدعويين وخطباء المنابر بشكل مبسط وسلس.

هذه السلاسة التي تغيب أو تغيّب عن المنابر عوضا عنها بصراخ ودعاء على الـ “كفار” إلاّ ما رحم ربي، فالسلام واشاعته مفهوما وممارسة في كافة جزئيات حياتنا هو بحد ذاته رسالة.

لم أقتنع يوما بجدوى البرامج الغنائية التي اتخمت الشاشات العربية، بعد قليل من هذه الحلقات التي أقضي بها على الوقت البارد، أجدني مشجعا لما يقدم من موسيقى وفنون في مواجهة التطرف والإرهاب.

من المعروف أن للموسيقى تأثير على الإنسان وحالته النفسية والمزاجية وتهذب النفس وتستخدم في علاج بعض الأمراض، وفيما يتعلق بالأطفال تحديدا يقال أن لها دور مؤثر في تربيتهم وتكوينهم النفسي، ويقال أن مادة الموسيقى موجودة في شهادتي المدرسية منذ الصف الأول حتى العاشر وأن علاماتها بقيت دوما فارغة، ويقال أيضا أنها “حرام”.

في الفيديو الأخير الذي استقبل به الأطفال الكنديون اللآجئيين السوريين بـ “طلع البدر علينا” وادلى كل من نشره بدلوه السياسي على مواقع التواصل الإجتماعي، تغافل الناس عن مكونات هذه الجوقة الفنية الرائعة التي امتزجت مكوناتها “من شتى الأصول والمنابت” في صوت واحد يجسد العبارة التي طالما تداولناها بأن “الموسيقى لغة العالم”.

فالأطفال تنوعوا بلون بشرتهم وجنسياتهم وأعمارهم وجنسهم ومنهم من لبسن الحجاب “وهنّ طفلات”، وما ذلك إلاّ  ذكاء كندي، أيها العربي المتنطع برأيك السياسي، فلنتعلم ايصال الأفكار للعالم برسالة فنية مبسطة، أطفال بجنسيات والوان واعمار بمظاهر دينية وغناء عربي وأجنبي توحدوا برسالة واحدة، بهدف واحد، مهما كان .. فقد نجحوا، وقد شهدت سابقا خروج مسيرتين من المسجد الحسيني تطالبان بالإصلاح وبسيارتين وأجهزة صوتية على كل سيارة لكل حزب، وتشاجر وتلاسن المنظمون وتدخلت “وجوه الخير” لحل الخلاف، بدلا من توحيد الرسالة والآلية.

في دراسة تحليلية لواقع الموسيقا في الأردن بعنوان “التربية الموسيقية والنشاط الموسيقي”  للباحث محمد أحمد محمود الزعبي، ووزارة التربية والتعليم عام 2013 شخص الباحث القضية بقوله “تبين من خلال اجراءات الدراسة أن هناك خلل في مفهوم حصة التربية الموسيقية حيث تم المنهاج المقرر من قبل الوزارة مع قلة عدد المعلمين من جهة وقلة عدد المشرفين التربويين من جهة أخرى”.

وأوصت الدراسة بضرورة قيام وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع الجامعات الأردنية لابتعاث معلمين لدراسة التربية الموسيقية لتغطية النقص الحاصل في عدد المعلمين وضرورة اهتمام الوزارة بالتربية الموسيقية بحصة صفية ووضع برامج تدريبية خاصة بتدريس التربية الموسيقية لمعلمي ومعلمات الصفوف الثلاثة الأولى.

كانت أول مقطوعة موسيقية سمعتها هي صوت أمي وأنا بعمر خمسة أشهر في أحشائها، تخبرني الدكتورة ماري انج نهرا أخصائية بعلم النفس العيادي، خلال حديثها عبر إذاعة مونتيكارلو، فلماذا عند خروجي إلى الدنيا وجدت الموسيقى حراما وحرمت منها في المدرسة، والآن أغض الطرف عن تعلمها خوفا على ما تبقي لي من مرتبي الشهري. أين الموسيقى معاليك، الله أكبر عليكم !!

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s