“الثقافة البصرية” للعمانيين .. حروف في محركات البحث


جوزيب سردا، طاهر رياض، الأميرة رجوة بنت علي والإسباني اوجستين، الياباني كينجي، والأصوات المتعالية ألما لخالد خريس.

يمكن أن تلتقيهم في محركات البحث، في وقت يشتد فيه نحيب منحوتاتهم في الجزء الغربي من حديقة المتحف الوطني للفنون الجميلة في حي اللويبدة .. تبكي على أخواتها المذبوحات في الجزء الشرقي من الحديقة.

لأكن أكثر قربا، ذهبت لزيارة الحديقة في العيد، كنوع من التغيير بدلا من الجلوس في المطاعم والمقاهي وهروبا من أزمة Daheyet-Al-Hussein-Park-001الأسواق، ولكونها حديقة “مساحيا”، وكنت قد زرتها نهارا في وقت سابق فأعجبتني.

أما ليلا وبعد التجوال فيها لدقائق في “عتمة مقيتة”، تكدرت أكثر لكون الأطفال _ أطفال الحيّ _ الذين ينبغي أن يعرفوا أكثر عن قيمة الشيء، خصوصا ما يقع ضمن “حارتهم” ويمرون به كل يوم.

سبب هذا القهر “البسيط” كوني لا أهتم كثيرا بالنحت، هو وجود هذه المنحوتات دون أي لوحة ارشادية أو معلومات حولها، معناها وناحتها وتاريخ تكوينها !! واعتلاء الأطفال لها “والخربشة” عليها.

وكما كتب محمد العامري للدستور يوما ما بأن “الأعمال المعروضة بدأت تتفاعل مع مكانها الجديد، المكان الذي يمتلك اللون والملاسة والخشونة لتقدم مشهدا ثقافيا وبصريا لافتا”. تتجسد الثقافة البصرية في عمّان وفي اللويبدة تحديدا.

ما أجمله من مشهد حيث تدخل البوابة فتجد “يافطة” سردية للمنوعات داخل الأسوار من “ادخال الكلاب، ورمي المخلفات وأعقاب السجائر، والأكل والشرب، … الخ”، وتطريز لأسماء الداعمين للحديقة بدء من وزارة الثقافة والأشغال العامة والتخطيط والتعاون الدولي، والوكالة الأمريكية للإنماء، وليس انتهاءا بوزارة المياه والريّ.

فعلا !! ما الذي يمكن أن ينتج بعد ضرب كل هذا الوزارة في خلاط، وكل هذه الجهود في الإنشاء والإشراف و”الضياع” ؟

مخلفات بالجملة، خشونة في التربة، وملاسة في الهروب من الكلاب الضالة، والمدللة، لون باهت للخربشات على منحوتات عالمية لا نستحق وجودها.

كان العامري سعيدا في مشاهدته “مشاكسة طفل قد اعتلى منحوتة النحات الشاب والمبدع أنيس المعاني”، لكني لم أعرف أيها للمعاني فكلها صارت مطيّة، بلا عشب ولا ماء، والبنيّ الداكن والحجر الأبيض يغزوان المساحة يخنقان الأشجار الفوضوية.

ولكون “الحجر اقدم مادة ارتبطت بحياة الكائن الإنساني” ولوجود كل هذه الجهات الداعمة، وهذا الجهل الممزوج بمشاكسة الطفولة، وغياب كل المعلومات عن منحوتات الحديقة وبرفقة أباء وأمهات مراهقين ستبقى ذاكرة أطفال اللويبدة ممزوجة بأزلية الحجر وسيبقى طاهر رياض، جوزيب سردا، الأميرة رجوة بنت علي والإسباني اوجستين والياباني كينجي … والثقافة البصرية للعمانيين بحوثا ومنتديات ومؤتمرات وأرواق عمل و”حروفا في محركات البحث”.

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s