اغلقوا المساجد وراقبوا الناس وكونوا عباد الله إخوانا


فرحت كثيرا عندما افتتح مسجد سيد المرسلين في تلاع العلي بجانب بيتي، أول ما خطر في ذهني أن الشباب الذين يجلسون لساعات أمام السوبر ماركت ربما يجمعهم المسجد في حلقة تعليمية، أو أن نتعارف ونوثق رابط الجيرة مع جيراننا في صف واحد.

هذا الطرح تبدد، عندما دخلت المسجد في الجمعة الثالثة لإفتتاحه حيث علق المؤذن يافطة على باب المسجد تقول : “بأمر من وزارة الأوقاف سيتم اغلاق المسجد بعد الصلاة بنصف ساعة، ويمنع التواجد فيه في غير أوقات الصلاة”.

لا أدري هنا كيف يمكن تحقيق أهدف المسجد في الإسلام بالمعنى العام الذي يتغنى به “المشايخ والوعاظ” والمسؤولين خلال ندواتهم و”مجالسهم العلمية” ؟

لو بدأ المسجد بفتح حلقات للقرآن ودروس الفقه ومحو الأمية والتوعية الصحية وشؤون العبادات ولو كانت حلقة واحدة مع انشغال الآباء عن أولادهم وتزايد ضغوطات الحياة اليومية والظروف الإقتصادية الخانقة، ولو كان هناك لقاء شهري مفتوح مع احد كبار العلماء – وهو أمر حاصل في بعض المناطق – في وقت نحن فيه بأمس الحاجة لخطاب ديني وسطي ومعتدل، لكان أولى يا أصحاب فقه الأوليات من التعليمات التي وجهها وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور هايل داود إلى لجان رعاية المساجد ودعاهم فيها إلى “منع إلقاء محاضرة أو خطبة أو درس أو عظة أو ندوة أو أي نشاط ديني إلا بعد أخذ موافقة مدير الأوقاف الخطية”.

يعني ذلك، أن أي درس فقهي ولو كان في سنن الوضوء، أو عظة بعد صلاة العصر ممنوعة بموجب تعليمات الوزارة، التي تمنح نفسها الحق بفصل أي موظف في المسجد دون إبداء الأسباب.

التخبط وطغيان العقلية الأمنية وتحكمها في سلوك وقرارات الواعظ والعالم و”الوزير” لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتعداه إلى دعوة لجان المساجد للإهتمام بالجانب الأمني لتعميم العدوى من خلال “تركيب كاميرات داخل المساجد وخارجها لحمايتها من السرقات والسلوكيات السيئة، والمرافق المتعلقة بها من الاعتداءات التي تحصل من قبل بعض الأشخاص.”

فيما لم يقدم الوزير خلال سرده للتعليمات التي نشرت في الغد والرأي يوم الأربعاء 12-8-2015 أي نصيحة وعظية وارشادية للمصلين والقائمين على المساجد في الحفاظ على ممتلكات الوقف، وأهميته، فما أعلمه أن الخطاب الديني والتوعوي من أهم الحلول في علاج أي مشكلة من جانب ديني على الأقل.

فالوزارة  ذاتها وعلى لسان الوزير أكدت أنها تولي موضوع الحوار والنقاش مع الأفراد المتطرفين والمنتمين

إلى فكر أو جماعة وزير الأوقاف هايل داود متطرفة في السجون أولوية لردهم عن “أخطائهم”، فأين هو الوزير من هذا الحل مع

من يسرق صحيح البخاري أو ساعة الحائط أو الأجهزة الصوتية من المسجد ؟

إن تنمية وتفعيل الرقابة الإدارية التي تختص بدرجة أداء وإنتاج الموظف وتقييمه والرقابة على دوام الموظفين كلها من قوانين العمل ذات الأثر الإيجابي، فمن الواجب على مديريات الأوقاف مراقبة دوام الأئمة والمؤذنين ومحاسبتهم على تقصيرهم في حماية الوقف في حال حدوث سرقة، وهو الأمر الذي لا يشكل ظاهرة ولا يوجد احصائيات رسمية لعدد المساجد التي سرقت ونوعية السرقة.

والرقابة تعتمد على الهدف منها، ولذا فإن الحديث عن منع السرقان غير مقنع فالكاميرات التي تطلب الوزارة تركيبها إما أن تكون للتحذير أو للتحقير، ولكل هدف مردوده الذي يساويه، فما هو شعور مواطن يدخل لبيت ربه لأداء العبادة بامان وإطمئنان والكاميرات تلاحقه منذ خلعه نعليه حتى مغادرته ؟

نفهم أنه يمكن تركيب هذه الكاميرات على أبواب المساجد الخارجية، ونخشى أن تتحول إلى أداة رقابة أمنية، خاصة أن الوزير كان واضحا بتوجيهاته لتركيب الكاميرات داخل المساجد ونقولها بكل وضوح، في بيوتِ الله يتطهَّر المسلمُ من الأثَرةِ والأنانية، وحبِّ النَّفس، ويصبِحُ محبًّا للناس، يسعى في الخيرِ لعبادِ الله جميعًا؛ ولهذا أثنى اللهُ على عمار مساجده.

ينبغي أن يمكَّنَ للمسجدِ كي يؤديَ رسالته الرُّوحية، والتعليمية، والاجتماعية، دون قيود؛ لكي يعودَ كما كان مِحورًا للعديد من المجالات النافعة للأمة؛ كأن يُلحَق به مستوصَف طبيٌّ لمعالجة المرضى، وأن يُلحَق به نادٍ للشباب يمارسون فيه رياضةً بدنيَّة خفيفة، ويقومون بأنشطة ثقافية وترفيهية، وأن يضم مكتبةً للقراءة والمطالعة، يتزوَّدُ فيها رواد المسجد بالثقافة الرَّفيعة، لا أن يغلق في وجه العباد، وأن ترصد تحركات زواره وأن تتحول وزارة الأوقاف إلى وزارة الداخلية ..

يا معشر القوم “أليس منكم رجل رشيد” !!

 

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s