بلّف وبدور


ما يزال كتّاب الأعمدة في الأردن يبحثون في أسباب الإقالة وتحليل البيان الحكومي، والقليل منهم من أجاب عن السؤال الأهم .. ما المطلوب “شعبيا” وأمنيا وسياسيا من نهج وأشخاص، لمقاربة حالة افضل مما كان في الأردن وإلى أين يقودنا التغيير في المؤسسات الأمنية ؟ وما هو المطلوب مستقبلا ؟

بحسب عامر السبايلة في الرأي اليوم اللندنية “فإن مرحلة من التغييرات الايجابية مطلوب استغلالها بذكاء وحرفية عالية، وأن علاج الصدمة الحالي لا بد أن يتبعه وصفة علاجية محكمة بالشكل والمضمون”.

فيما يتسائل فهد الخيطان في مقاله في الغد .. “أين يقودنا التغيير في المؤسسات الأمنية ؟” .. وقد قاده السؤال للبحث في أسباب القرار المفاجأ، مشيرا إلى أن “الخلافات بين قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية ليست وليدة الساعة؛ فهي قائمة منذ فترة طويلة، ووصلت إلى وسائل الإعلام وأن تأثيرها السلبي ظهر على الأداء في الميدان”.

لكن ما جرى من إشكالية ما تزال تلازم “السيستم” في الأردن، بحسب الخيطان، من خلال إشكالية التنافس المستمر بين القيادات الأمنية، على حساب المؤسسية. واحتدام الثنائيات في الحكم، ضاربا مثالا عليها من الصراعات بين ديوان ومخابرات، حكومة ومخابرات، ديوان وحكومة، وأخيرا جيش.

ويذهب الخيطان في اشارة بسيطة ضمن مقاله إلى أن “تغيير الأشخاص وحده لا يكفي” للقضاء على هذه الصراعات وآثارها السلبية على المشهد الأمني؛ فثمة حاجة ماسة لإرساء دعائم المؤسسية في الأجهزة الأمنية، كي لا تصبح أسيرة المزاج الشخصي للقائد.

هذه المزاجية، يسميها اللواء المتقاعد قاسم محمد صالح بالإجتهادات الشخصية في أمور مهنية، والتي أفضت إلى عدم تنسيق وتقصير أمني كما وصفها بيان رئاسة الوزراء، إلاّ أن صالح يلقي باللوم على الحكومة و”كاتب البيان” بقوله : “من الطبيعي أن تتم اقالة مدراء اجهزة أمنية ووزراء، لكن القاعدة تفرض عدم ذكر الأسباب، وذكر الأسباب في بيان الرئاسة اجتهاد في غير محله”.

وبعيدا عن خلاف الشخصيات الأمنية القديم، وأسباب الإستقالة أو الإقالة ولعبة التوقيت التي فاز بها القصر والتي كتب عنها الكثيرون في الصحف الأردنية والمواقع الإلكترونية. فإن المطلوب، شعبياً ورسمياً، “تطبيق القانون، من دون تراخ أو مبالغة في تطبيقه”. كما أوردت جمانة غنيمات في مقالها أوركسترا أمنية.

غنيمات اختصرت التطلعات المستقبلية شعبيا ورسميا في عبارة موجه للسلطة التنفيذية بقولها : “المطلوب من الأجهزة الأمنية تطبيق القانون وفرض هيبة الدولة”. ولم تفصل في آليات العمل التي لا تخفى على مواطنين يمرون بمراحل درامية مؤلمة في المراكز الأمنية، واجراء المعاملات، وتنوع الفساد الإداري في المؤسسة الأمنية. أو إن كان فرض هيبة الدولة يتم بخطوات وممارسات تصل في بعض الأحيان إلى انتهاك حقوق الإنسان – وإن “كانت فردية” كما وصفها وما يزال الكثيرون.

هل تغير الشخص يؤدي بالضرورة إلى تغيير النهج ! وهل الإشكالية كانت بالنهج من الأساس ؟

يرى جهاد المحيسن أن المرحلة القادمة تتطلب من القائمين على الداخلية والأمن والدرك “اعادة النظر في المنظومة القانونية العقابية”، ويعلم الجميع أن من واجبات المؤسسة الأمنية تطبيق هذه المنظومة، وأنها تستشار من السلطتين التشريعية والقضائية عند تعديل القوانين، وتتم مراقبتها من قبل المنظمات والمجتمع والإدارة المركزية في تطبيق المنظومة. فكيف يصلح ذلك حال الأجهزة الأمنية ؟

فيما يقرأ محمد أبو رمان في كسر شوكة المثلث الأمني “مؤشرا مهما على أنّ هناك قراراً حاسماً بالتعامل مع ظاهرة “التنمّر”على الدولة، وسياسة جديدة في مساءلة المسؤولين المعنيين ومحاسبتهم”.

فمن المتنمر هنا !! وهل تضمن القرارات عدم وصول متنمرين إلى السدة الأمنية.

بعد قرآءة 6 مقالات في قضية رأي عام، يتأكد لك أن “سيستم” كتاب الأعمدة في الصحافة الأردنية، يمكن أختصاره بأغنية توفيق النمري “بلف وبدور .. قاهرني ومقهور”.

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s