“ضعف الوازع الديني” مصطلح لا يتربط بالمسلمين فقط.


محمود منير في مقاله الذي حمل عنوان “كذبة اسمها الوازع الديني”، يتسائل عن معنى “وازع ديني” ودلالته، ومن يستطيع أن يحدد مستواه لدى المواطنين ؟

اتفق مع منير في التساؤل، فالوازع الديني مصطلح يراد به منع النفس والشخص عن ارتكاب المعصية أو الخطأ بحق نفسه وحق غيره. وهو يوازي الضمير والنفس اللوامة والتقوى بمفهومها الشرعي، وفي مجتمع عربي يفيض بالفضائيات الدينية والتعليم الديني، لا يقبل أن تعلل مشاكل مجتماعتنا الفردية والجمعية بضعف الوازع الديني فقط.

من يقرر ذلك وكيف تم قياس الوازع زيادة أو نقصا ؟

لكن، زيادة الإيمان وضعفه ليس مرتبطاً فقط بالتعليم والمناهج وزيادة المعلومات لدى الطالب، خاصة في ظل طريقة التعليم الحالية التي تعتمد التلقين والحفظ أو التعليم دون التربية والسلوك والتهذيب، فالإيمان شعور قلبي زيادته ونقصه ترتبط بعوامل كثيرة أعمق من مجرد العلم بالشيء وتلقينه تلقيناً جامداً، فتعليم المواد الدينية في المدارس مثلا لن ينتج مجتمعا فاضلا.

كما أن ضعف الوازع الديني ليس السبب الأول والأبرز لمشكلاتنا المعاصرة، لذا فإننا ننكر على أي عالم أو رجل دين قيامه بعدم تشخيص الواقع الذي يعيشه وتجاهل أسباب الازمات الإجتماعية مثلا في مناقشاته وخطبه ودروسه، كما ننكر على الكاتب اعتبار الأديان الأخرى ملغاه وعدم ذكرها في مقالاته كأمثله من تعاليم وسلوكيات ومعتقدات.

الدين، أي دين “معتقدا وسلوكا” يدعم منظومة الأخلاق والقيم ويعزز من وجودها وتبادلها بين المواطنيين، كما أن الدين وضع ثوابت لقياس فعل الخير وفعل الشر.

فالخيرون سلوكا ومعتقدا يؤجرون، والسيؤون كذلك يعاقبون. وترك الدين الخيار مفتوحا للإنسان للإختيار أي الطريقين يريد.

ولا أعتقد أنه يختلف اثنان من أتباع الديانات في أن إيمان الفرد بالله وباليوم الآخر هو الباعث الأساسي على فعل الخيرات واجتناب المنكرات من الأقوال والأفعال والسلوكيات في الحياة (من منظور ديني)، ولا يمكن اعتبار الدين موازيا في المفهوم والتطبيق للأخلاق أيضا، كيف يكون له ذلك والنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يقول : “انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

يخون الكتّاب والصحفيون مجتمعاتهم وفكرهم التنويري حين يكتبون في قضايا حساسه تهم أكبر شريحة من الجمهور، دون وجود أي مثال أو دليل حقيقي لكل ما يكتبون عنه.

فالمزايدة على مشايخ وعلماء الدين الإسلامي اللذين يتهمهم منير بإرجاع كل مشاكلنا إلى ضعف الوازع الديني في غير محلها.

فالوازع الديني كمصطلح لا ينسحب على دين الإسلام وحده ولا رجال الدين الإسلامي الذين نتابعهم في كثير من المحافل واللقاءات الإعلامية والمنابر، ولم أذكر يوما أن احدهم عزا جميع اسباب تخلفنا العربي إلى الواعز الديني بإعتباره الشماعة الوحيدة فقط لتعليق اخطائنا وبعدنا عن المنهجية العلمية في علاج أوبائنا.

التقوى “كمصطلح موازي الوازع الديني” .. (نافعة وضرورية لحفظ الانسان من الخطية والوصول به الى الملكوت السماوى كما يعلمنا الكتاب المقدس { لان الرياضة الجسدية نافعة لقليل ولكن التقوى نافعة لكل شيء اذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة }(1تي 4 : 8).)

ونلاحظ أيضا أن تعاليم الدين المسيحي جاءت على أن (التقوى سلوك وحياة .. التقوى ليس ممارسة طقوس ولا عبادة لله بالحرف بل بالروح والحق وهى تعنى الصلاح الرحيم والأمانة فى العلاقات).

ولا يمكن أن نتناسى أن العديد من المتدينين لا يمتلكون معلومات موثقة وصحيحة، ولا يمكن القياس على آرائهم.

وفي حال اعتداء أب على بناته جنسيا، غياب الأخلاق وضعف الإيمان لدى الأب يعد أحد الأسباب لوقوع الجريمة عدى الاسباب الأخرى كالتفكك الأسري والفقر والبطالة والسياسات الحكومية الوقائية والعقابية. وهنا نضرب مثالا لا نتحدث في عموميات بحجج تنويرية.

وكما أن هناك من لا يتبع الديانات لكنه يحمل خلقا يحكم تصرفاته وسلوكياته مع من حوله، وكلا الأمرين “الدين والاخلاق” مكتسبان، فقد يكتسب احدنا خيرا أو شرا.

ولمصطلح واسع ومتداخل بين قضايا سلوكية وقضايا عقديه لا ترتبط بدين بعينه لا يستطيع أحد كمنير أن يشرحها للمجتمع في مقال أقل ما يمكنني وصفه بالسطحيّ والموجه.

 

 

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s