عبق المدينة .. عبق بنكهة مختلفة


هل قادتك خطاك يوما إلى أزقة وسط المدينة ؟ إلى المسجد الحسيني قبيل اذان المغرب “في رمضان” ؟

ربما اعتاد السواد الأعظم منا أن يزور البلد ليتذوق كنافة حبيبة، يجلس بهدوء ليسمع بعض المقطوعات الشرقية في جفرا بعد شربة عصير لذيذة من رمضان الخليلي .. ربما تعشى في مطعم القدس واشترى بضعة افلام من متجر حمودة .. تمشى قليلا نحو الساحة الهاشمية قبيل عودته بعدد من الصور التي جمعته بأصدقائه.

كل ذلك بات ضربا من الملل، ووجه آخر للمدينة .. دعنا نقلب الصفحة.

قادتني خطاي لحظة غضب، للتنفيس عن نفسي قبل العودة بأرتال الآهات .. نحو الحسيني حيث دفعت 5 قرشا “دخولية” حمام المسجد.
في باحات المسجد يتناثر الـ “المواطنون” .. نعم مواطنون لكني لا أعرف في أي درجة يمكن وضعهم. لا تمتك الحق بالمطالبة بحبات تمر أو كأس عصير يسدد الضربات إلى معدتك. وقد اتخمتها الوجبات على مدى 14 يوما مضت من الشهر الفضيل.

يتسابقون نحو فاعلي الخير من أهل هذه البلدة .. بقيت جالسا اطالع قسوة وجوههم وعلو صوتهم موبخين بعضهم وتهافتهم على “كأس عصير، ماء، علبة لبن، قطف عنب يوزعونه على 3 أو 4 أشخاص، تمر .. وخبز حمام محشو باللبنة”.

ما كان لي ان أعرف ما حشوة الكراتين والأكياس إلاّ حين وصلني رزق ربي نحو قدمي .. في لفتة من الموزع الحريص على اطعام الصائمين.
كادت ان تقع مشاجرة بين “مواطنيين” جائعين .. محتاجين لعطف وحس ورغبة بالمساعدة. تأمل .. رمضان شهر خير وبركة .. يعم فيه الخير .. سينقضي الشهر وتبقى الناس تفترش ساحة المسجد الحسيني للنوم، والتغسيل والشرب من مياه صنابير الوضوء.


قبيل خروجك من المسجد القي نظرة سريعة على أعمدته، الكل يخرج .. الكل .. إلاّ بضعة اشخاص افطروا تمرة وماء وجلسوا ينتظرون أذان العشاء ومن بعده اقفال المسجد الذي غاب امامه ومؤذنه _ فقد أم الناس أحد المصلين _ ثم يخرجون ليبحثوا عن حاوية القيت فيها بقايا مائدتك. أو كرتونة كبيرة يتخذ منها فرشة. 


في وجوههم التي يدرونها عن نظراتي الم وحس بالمسؤولية .. مسؤولية تقول : نأسف لأحساسك بنا. 10524590_10202867355029820_5928245105573176523_n


أي نعم فيهم الضالين الذين لا يحبون الستر ويريدون أن يبقوا في الشارع. لكننا لم نكشف على صدورهم. ولم نتبعهم لنجد لهم بيوتا وموائد وقد تركوها عشقا للبؤس وعيشة المشردين. سينقضي رمضان ولكنها غصة في نفسي أن يبقى هاؤلاء محل امتعاض وسخرية من أغلبنا كلما نزل إلى البلد. أن يبقوا ارقاما في سجلات التنمية الإجتماعية والأمن العام وأمانة عمان. ودائرة الأحوال المدنية.

سامحنا يا رب، جعلنا من الحسيني مقرا لإنطلاق المسيرات .. ومن وسط المدينة مكانا لشم الهواء .. عبق المدينة .. عبق بنكهة مختلفة

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s