60 ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر ﰲ هدية لإسرائيل سنويا جراء التداعيات الإقتصادية للأزمة السورية


اعتمد اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺴﻮري ﺗﺎرﻳﺨﻴﺎً اﻋﺘﻤﺎداً ﻛﺒﻴﺮاً ﻋﻠﻰ ﻗﻄﺎﻋﻲ اﻟﺰراﻋﺔ واﻟﻨﻔﻂ، ﻟﻜﻦ الجفاف ﺗﺴﺒﺐ ﺑﺄﺿﺮار ﺟﺴﻴﻤﺔ في اﻟﺰراﻋﺔ وﻻ ﺳﻴﻤﺎ في الجزء الشمالي اﻟﺸﺮﻗﻲ ﻣﻦ اﻟﺒﻼد. وﺗﺴﺒﺒﺖ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎم بالمزيد ﻣﻦ الخسائر في اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ.

اﻟﺸﻠﻞ اﻟﺬي أﺻﺎب ﻗﻄﺎﻋﻲ اﻟﺰراﻋﺔ واﻟﻨﻔﻂ ﺟﻌﻞاﻻﻗﺘﺼﺎد واﻟﺴﻜﺎن في ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺠﺰ. وارﺗﻜﺰ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺴﻮري ﺗﺎرﻳﺨﻴﺎً ﻋﻠﻰ دور اﻟﺪوﻟﺔ في اﻟﺘﻨﺴﻴﻖ واﻹدارة اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ وإﻋﺎدة اﻟﺘﻮزﻳﻊ، ﻓﺎﻟﻨﻔﻂ والنتجات اﻟﺰراﻋﻴﺔ ﻳﺠﺮي ﺑﻴﻌﻬﺎ ﻟﻠﺪوﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﺑﺘﺼﺪﻳﺮﻫﺎ أو إﻋﺎدة ﺗﻮزﻳﻌﻬﺎ داﺧﻞ اﻟﺒﻼد.

ولم ﻳﻌﺪ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻗﺎﺋﻤﺎً.

تداعيات ﻫﺬه اﻷزﻣﺔ طالت الدول المجاورة، ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ  لجهة اﻧﻜﻤﺎش اﻟﺘﺒﺎدل اﻟﺘﺠﺎري ﻣﻊالجانب السوري، وإﻧﻤﺎ ﻣﻦ ﺟﺮاء ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺘﻮﺗﺮات الجيوسياسية واﻟﺘﺨﻮف ﻣﻦ ﻧﺸﻮب ﺣﺮب إﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﻨﺰﻟﻖ إلى أﺗﻮﻧﻬﺎ اﻟﻮﻻﻳﺎت المتحدة وروﺳﻴﺎ، إﺳﺮاﺋﻴﻞ أو ﺗﺮﻛﻴﺎ.

ورﻓﻌﺖ الحرب ﻣﺴﺘﻮى إدراك المخاطر في المنطقة وأﺛﺮت ﺳﻠﺒﺎً في تحويلات رؤوس اﻷﻣﻮال وﺗﺪﻓﻖ اﻟﺴﻴﺎح، وﻫﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ في ﺗﻮﺳﻴﻊ اﻟﻘﺎﻋﺪة اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ في ﻛﻞ ﻣﻦ اﻷردن وﻟﺒﻨﺎن ﻣﺆﺧﺮا.

ﻋﻼوة ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ، ﺗﺘﺰاﻳﺪ أﻋﺪاد اﻟﻼﺟﺌﻴﻦ اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ ﻫﺮﺑﺎً ﻣﻦاﻟﻨﺰاع اﻟﺪاﺋﺮ في ﺑﻠﺪﻫﻢ إلى ﻛﻞ ﻣﻦ اﻷردن وﻟﺒﻨﺎن مما ﻳﺰﻳﺪ العبئ  المالي اﻟﺬي ﻳﺜﻘﻞ اﻗﺘﺼﺎدﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﺪوﻟﺘﻴﻦ.

وﺒﺤﺴﺐ دراﺳﺔ أﻋﺪّﻫﺎ المجلس اﻻﻗﺘﺼﺎدي واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ الأردني، ﺗﺨﻄﺖ ﻛﻠﻔﺔ اﻟﻨﺎزﺣﻴﻦ اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر في اﻷﺷﻬﺮ اﻟـ 18 اﻷﺧﻴﺮة، أي ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻫﺰ ﻧﺴﺒﺔ  3 % ﻣﻦ اﻟﻨﺎﰋ المحلي اﻹﺟﻤﺎﱄ ﻟﻠﻤﻤﻠﻜﺔ.

وﺗﻘﺪر ﻛﻠﻔﺔ اﺳﺘﻀﺎﻓﺔ ﻛﻞ ﻻﺟﺊ في اﻷردن ﺑﻨﺤﻮ 3525 دوﻻر في اﻟﺴﻨﺔ؛ ﻛﻤﺎ أﻇﻬﺮت اﻟﺪراﺳﺔ أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﻫﺆﻻء اﻟﻼﺟﺌﻴﻦ ﻳﻘﻴﻤﻮن في المدن في ﻛﻞ أﻧﺤﺎء المملكة، وﻫﻮ اﻷﻣﺮ اﻟﺬي أدى إلى ﻧﻤﻮ ﻣﻔﺎﺟﺊ في ﻋﺪد ﺳﻜﺎن ﻫﺬه المدن.

وتجدر اﻹﺷﺎرة إلى أن اﻟﻌﻘﺪ اﻷﺧﻴﺮ في ﺗﺎرﻳﺦ ﺳﻮرﻳﺔ ﺷﻬﺪ تحسنا ملحوظا في اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ واﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات ﺑﻴﻦ اﻷردن وﺳﻮرﻳﺔ اﻟﻠﺘﻴﻦ وﺿﻌﺘﺎ ﺧﻄﻄﺎً ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ اﻟﺘﻌﺎون ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ.

الصادرات والمستوردات بين سوريا والأردن

وقد ارتفعت مستوردات المملكة من سوريا من 193.1 مليون دينار بنهاية أيلول 2010 إلى 223.3 مليون دينار بنهاية أيلول 2011. وارتفع حجم الصادرات الأردنية إلى سوريا من 136.8 مليون دينار في أيلول 2010 إلى 148 مليون دينار في أيلول 2011.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا، من 329.9 مليون دينار بنهاية أيلول 2010 إلى 371.3 مليون دينار بنهاية أيلول 2011. ﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﻌﺎون لم ﻳﻌﺪ ﻗﺎﺋﻤﺎ اﻟﻴﻮم، ﻓﺎﻷردن ﻋﻠﻰ ﻏﺮار ﺗﺮﻛﻴﺎ، ﺗﻨﻘﻞ ﺻﺎدراﺗﻬﺎ ووارداﺗﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻊ ﻋﺒﺮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﺑﻌﺪ أن ﺗﻌﻄﻠﺖ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺸﺤﻦ اﻟﻌﺎﺑﺮ في ﺳﻮرﻳﺔ.

يقول نقيب تجار المواد الغذائية سامر جوابره “هناك تراجع في حجم التبادل التجاري للمواد الغذائية بين المملكة وسورية منذ بداية العام 2013 بنسبة 90 %”.

وبحسب تقارير صادرة عن دائرة الاحصاءات العامة تراجعت صادرات المملكة الى سوريا منذ بداية العام 2012 وحتى نهاية شهر تشرين الثاني 2013 قرابة 25 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه. وتراجعت مستوردات المملكة من سورية خلال الفترة نفسها من العام 2012 قرابة 67 %، مقارنة بالعام 2011، بحسب بيانات صادرة عن الاحصاءات العامة.

الحكومة الأردنية لا زالت تؤكد أن “حركة العبور التجاري بين المملكة وسورية لم تتوقف” وأن وتيرتها كانت “ترتفع وتنخفض أحيانا تبعا للأوضاع الأمنية”.

ويصدر الأردن حاليا حسب تصريحات رسمية من 25 إلى 30 برادا أي نحو من 750 طنا إلى 900 من الخضراوات والفواكه لسورية يوميا.

فيما كانت الصادرات الأردنية إلى سوريا قبل الأحداث 3000 طن يوميا، اغلبها البطاطا، الخيار، الباذنجان، الكوسا، وكميات قليلة من البندورة، بعد أن كانت الصناعات الكيماوية والمنتجات النباتية والآلات والأجهزة الكهربائية أبرز صادرات المملكة إلى سوريا.

التراجع في الصادرت الأردنية إلى سورية، يعود إلى أمرين أولهما الاضطراب في صرف العملة السورية والثاني تقليص وزارة الزراعة الاردنية عملية التبادل السلعي بعدم تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

اﻟﺨﺒﯿﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي، ﺣﺴﺎم ﻋﺎﻳﺶ يقول “اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻮرﻳﺎ ﺗﺸﻜﻞورﻗﺔ ﻟﻠﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺴﻮري ﻟﻮﻗﻒ اﻟﻌﻤﻠﯿﺎت اﻟﺤﺎﺻﻠﺔ ھﻨﺎك، ﻻﻓﺘﺎ اﻟﻰ اﻣﻜﺎﻧﯿﺔ ﻋﺪم اﻟﺘﻄﺒﯿﻖاﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻟﻤﺎ لها ﻣﻦ اﺿﺮار ﻋﻠﻰ دول اﻟﺠﻮار اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﻣﻊ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺴﻮري ﺑﻌﻼﻗﺎت ﺗﺒﺎدل ﺗﺠﺎري واﻗﺘﺼﺎدي”.

وﻓﻲ ﺣﺎل اﻻﻧﻘﻄﺎع اﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﯿﻦ اﻟﺠﺎﻧﺒﯿﻦ ﻓﺈن ذﻟﻚ ﺳﯿﺮﻓﻊ ﻛﻠﻒ اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﺑﻤﻘﺪار ﺣﺠﻢ اﻟﺘﺒﺎدل اﻟﺘﺠﺎري، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ اﻟﻜﻠﻒ اﻷﺧﺮىواﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ اﺳﻮاق ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻣﻦ اﺟﻞ اﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻋﻦ اﻟﺴﻮق اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﺳﻮاء ﻣﻦ جهة اﻟﺼﺎدرات اواﻟﻤﺴﺘﻮردات.

المستفيد الأول اقتصاديا .. اسرائيل   

اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻹﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ تؤكد أن اﻟﺸﺤﻦ اﻟﻌﺎﺑﺮ ﻣﻦ وإلى اﻷردن وﺗﺮﻛﻴﺎ ﺳﺠﻞ زﻳﺎدة ﻻﻓﺘﺔ، ﻓﻘﺪ ﺳُﺠّﻞ في اﻟﻌﺎم 2011 دﺧﻮل 3500 ﺷﺎﺣﻨﺔ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻨﻘﻞ اﻟﺒﻀﺎﺋﻊ في الإتجاهيين. وﺗﻀﺎﻋﻒ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً ﻋﺪد اﻟﺸﺎﺣﻨﺎت اﻟﻌﺎﺑﺮة ﺑﺤﻴﺚ ﺑﻠﻎ ﻧﺤﻮ 6400 ﺷﺎﺣﻨﺔ في اﻟﻌﺎم 2012.

وﻓﻘﻂ  في اﻟﺮﺑﻊ اﻷول ﻣﻦ اﻟﻌﺎم 2013، ﺳُﺠﻞ ﻋﺒﻮر 2600 ﺷﺎﺣﻨﺔ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻨﻘﻞ اﻟﺒﻀﺎﺋﻊ في  الإتجاهيين.

وﺗﻨﻘﻞ اﻟﺸﺎﺣﻨﺎت اﻟﻌﺎﺑﺮة ﻣﻦ اﻷردن إلى ﺗﺮﻛﻴﺎ، ﺑﺸﻜﻞ أﺳﺎﺳﻲ، ﻣﻨﺘﺠﺎت زراﻋﻴﺔ وﻧﺴﻴﺠﻴﺔ، وﻣﻨﺘﺠﺎت اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ الخفيفة. وﺗﻨﻘﻞ اﻟﺸﺎﺣﻨﺎت اﻟﻌﺎﺑﺮة ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ إلى اﻷردن ﻣﻮاد أوﻟﻴﺔ ﻟﻠﺼﻨﺎﻋﺔ، وﻣﻨﺘﺠﺎت اﻟﺘﻌﺒﺌﺔ واﻟﺘﻐﻠﻴﻒ، والمواد اﻟﻐﺬاﺋﻴﺔ الجافة.

وﻣﺎ ﺑﺪأ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻟﻔﺘﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺔ إلى ﻛﻞ ﻣﻦ اﻷردن وﺗﺮﻛﻴﺎ، تحوّل إلى إﻳﺮادات ﻟﺪوﻟﺔ “إﺳﺮاﺋﻴﻞ” ﺑﻘﻴﻤﺔ 60 ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر في اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ رﺳﻮم ﻋﺒﻮر وﺗﺰود ﺑﺎﻟﻮﻗﻮد ورﺳﻮم ﺗﺄﻣﻴﻦ وﻣﺪﻓﻮﻋﺎت اﻟﻨﻘﻞ.

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s