الرد على نزيه القسوس .. بلدنا يعاني كثيرا


يعاني بلدنا – كثيرا- نعم ولكن ليس فقط من كثرة حوادث السير ومن فقدانه لعدد من أبنائه واصابة المئات والتسبب بإعاقات دائمة لهم كل سنة نتيجة لهذه الحوادث كما ذكر نزيه القسوس في مقاله الأحد في صحيفة الدستور.

يقول القسوس “أن الحوادث بإزدياد بالرغم من الاجراءات التي تتخذها ادارة السير”، ولم يذكر الإجراءات لنتأكد من وجودها من عدمه. أو عدم فاعليتها على ارض الواقع كتقييم لها.

“يعتقد العارفون والمطلعون على هذه الحوادث أن معظمها سببه العنصر البشري أي خطأ السائقين الذين لا يلتزمون بقواعد السير الصحيحة خصوصا السرعة الزائدة والنسبة الكبيرة من هذه الحوادث يرتكبها سائقو الحافلات المتوسطة الذين يخالفون كل قواعد السير ويرتكبون المخالفات الخطرة، والسبب أنهم يعملون على هذه الباصات بطريقة الضمان لذلك فهم يحاولون أن ينقلوا أكبر عدد من الركاب ليأمنوا مبلغ الضمان ومبلغا آخر لهم وهذا كله سببه عدم وجود نقل منظم عندنا، والحافلات الصغيرة يملكها أشخاص يقومون بتشغيلها بطريقة الضمان وبشكل فوضوي غير منظم”. يقول القسوس

مغفلا بقصد أبو بغير قصد أن مسببات الحوادث كثيرة وقدتأتي مجتمعة أو فرادى، فالسائقون العموميون كما اعلم أقل السائقين تسببا بالحوادث، علما بانهم يعملون لساعات طويلة تفوق ساعات العمل وفقا لقانون العمل الأردني والمحددة بثماني ساعات. ناهيك عما يلحقهم من ارهاق جسدي ونفسي، مقابل أجر زهيد لا يكفيهم لسداد التزاماتهم اليومية والأسرية.

ويرجع ذلك، لعدة اسباب منها على سبيل المثال ارتفاع اجرة الضمان من قبل المالكين وارتفاع اسعار المحروقات في هذه البلدة.

“قانون السير لا يتضمن عقوبات رادعة على المخالفين فبعض سائقي الحافلات المتوسطة يرتكبون في السنة عدة مئات من المخالفات فيدفعونها بدون أي عقاب مع أن بعض الدول تتضمن قوانين السير الخاصة بها عقوبات رادعة من أهمها سحب رخص القيادة لعدة أشهر وأحيانا لبضع سنوات”.

“آخر الاحصائيات التي أعلنتها الدوائر الأمنية أفادت بأن عدد قتلى السير منذ بداية هذا العام وصل إلى خمسين قتيلا وحوالي مائتين وخمسين جريحا ولا يمر يوم لا نسمع فيه عن حادث أو حادثين بعضها خطير جدا”.

“منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي تغير قانون السير بضع مرات، وأحد هذه القوانين تضمن عقوبات مغلظة على مخالفات السير خصوصا المخالفات الخطرة، لكن الدنيا قامت ولم تقعد ومع الأسف استطاع هؤلاء أن يضغطوا لالغاء هذا القانون وقد تم الغاؤه بالفعل”.

كل ما ركز عليه القسوس كان تشجيعا لتغليظ العقوبات على السائقين العمومين بشكل خاص وتعديل قانون السير بشكل عام، والتخيفي من سرعة المركبات بطريقة الوعظ والإرشاد، متناسيا أن تعديل القانون الأخير حمل عقوبات كثيرة. منها عقوبات مالية وعقوبات يمكن تصنيفها بالإدارية وحيث أن الحلول لا تجتزأ فإن تعديلات قانون السير وتغليظ العقوبات فيه وخدها لا تكفي لتخفيف نسبة الحوادث وآثارها السلبية على المجتمعات والدول.

فلا يختلف اثنان على أن البنية التحتية في مناطق شاسعة في المملكة لا تصلح للسير، ولا التقصير الإعلامي والتعليمي لخلق ذهنية راقية وواعية لخطورة حوادث السير وأهمية التعامل مع الطريق والمركبات بطريقة صحيحة. وما يلي ذلك من متابعة لصيانة المركبات بشكل دوريّ، وضرورة اعطاء السائقين حقوقهم بساعات العمل والأجرة والضمان الإجتماعي والتأمين الصحي.

الخطاب الديني والعملي والمنطقي والثقافي الذي يستوجب الوقوف عنده وتنميته لإعادة تشكيل الوعي العام لإحترام الحقوق والواجبات بدأ ً بحقك بالإصطفاف وواجبك بإلتزام الطريق وليس انتهاءا بإجراءات رقيب السير مع السائق والمار بالطريق العام. كل ذلك يحتم علينا أن نقول للصحفين وكتّاب الأعمدة يكفيكم النظر من زاوية واحدة والضغط والتسريب بإتجاه واحد وبما يخدم تجربتكم الشخصية وصناع القرار. فبلدنا يعاني كثيرا.

 

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s