اليكسا “تهمس” بدلع


ترحل المنخفض الجوي وبدأ الآن الكلام حول مطالبات بمحاسبة المقصرين وباستقالة المسؤولين، فالبعض يطالب باستقالة رئيس الحكومة أو وزير الطاقة أو البلديات أو الأشغال أو أمين عمان.

ولكن القضية لن تحل هكذا بحسب عضو البرلمان الشبابي الأردني تيسير كلوب الذي يتسائل : “ماذا يفيدنا استقالة أي مسؤول دون حل المشكلة الجوهرية ؟ “

المسؤولون في الدرجة ليسوا المحركين الأساسيين للميدان ولكنهم فقط بأفضل الأحوال يصدرون القرار حتى أن دراسته واتخاذه يأتيهم على طبق من فضة، وهذا الكلام ليس الهدف منه تبرئة أحد ولكن الهدف من أن نتخذ خطوات تضمن حل المشكلة بشكل كامل دون الترقيع واللف والدوران.

إن اتخاذ القرارات العاطفية كاستقالة وإقالة على مبدأ بأن تغيير الوجوه يحل المشكلة لم ولن يجدي أبدا، المطلوب أن تؤمن الجهات المسؤولة عن إدارة أزمة المنخفض الجوي السابق أن التقصير كان موجودا وبغير وجود هذا الإيمان فهذا معناه أن المسؤولين “بدارونا وبسايرونا”، وبعد هذه القناعة يجب التفكير باتخاذ الخطوات الجوهرية لحل المشكلة لا الخطوات التي فقط هدفها عمل هالة إعلامية كإقالة وتغيير وجوه.

تبدو القصة من وجهة نظر الكثيرين سياسية بإمتياز، من خلال اختيار العقول والأيدي العاملة الكفؤة لإدارة مؤسسات الدولة، فلو كان أمين عمان منتخبا لجاز للعمانيين محاسبته على تقصيره في إدارة الأزمة التي احدثها اليكسا في البلاد. وقس على ذلك لباقي مؤسسات الدولة.

“من الواضح جدا في هذه البلدة أن الكل يغني على ليلاه”، يقول حسن رواشدة مقدم برنامج طلة صبح الذي يبث على راديو البلد، وينكر على المسؤولين وصانعي القرار “تمتعهم بالأهلية العقلية” متمنيا “لو كان هناك عقل للدولة يفكر بجدية وتقارير واضحة تصل من مختلف الجهات عن حقيقة الوضع على الأرض”.

“ولو أن هناك مسؤول يخشى فعلا من الرقابة” فلن تكون هناك حاجة لتعطيل الحياة في العاصمة عمان ليومي الأحد والإثنين أو تأخير الدوام في ظل ما خلفته اليكسا بعد رحيلها.

هنا تكمن أهمية النظام المنتخب شعبيا، من وجهة نظر الرواشدة الذي يقول: “القصة مش سياسة .. القصة كرامة مواطن وحفظ حقوقه”.

إذا ما نظرنا للضرائب التي يدفعها المواطن الأردني والتي من المفترض أن يحصل على خدمة ورقابة بدلا عنها، فلس الريف، ضريبة تلفزيون، ضريبة مجاري، ضريبة صرف صحي، جامعات، خلويات، مبيعات، دخل، مسقفات، ضرائب مضافة ورسوم أُخرى، ترخيص، بناء، تزفيت وتعبيد، والعشرات العشرات مما يدعى ضريبة أو رسما أو إيرادات ومخالفات التي يدفعها المواطن الأردني للدولة لم تشفع للكاتب الصحفي في صحيفة الغد الدكتور محمد أبو رمان الذي نقل عن صاحب الجرافة التي استأجرها لفتح الطريق أمام بيته بعد العاصفة بيومين “جرافات الأمانة نايمة”.

دفع أبو رمان لفتح الطريق الفرعي المغلق أمام العمارة التي يسكنها 30 دينار، بعد المساومة، في حين اخذ سائق الجرافة الخاصة من العمارات في الأحياء المجاورة 100 دينار لكل عمارة مقابل فتح الطريق أمام قاطنيها للمرور والخروج لأشغالهم.

يقول أبو رمان مبررا تنازله عن حقه في خدمة جيدة من جابي الضرائب “إذا ظلينا ننتظر الأمانة ما رح نداوم لشهرين”.

فيما كشف مصدر مطلع في أمانة عمان الكبرى لصحيفة الغد عن عزم الإدارة فتح تحقيق بشكاوى لمواطنين قالوا إن بعض كوادر الأمانة تلقت منهم أموالا مقابل فتح طرق معينة خلال العاصفة الثلجية.

ولتقاعص الأمانة عن فتح الطريق أمام منزله عبر الكاتب الصحفي في صحيفة الدستور ماهر أبو طير عن غضبه الشديد بقوله: “بدي اسحب رشاشي وهو غير مرخص للي حاب يبلغ عني واظل اطخ عشوائي الليلة بلكي اجو وفتحوا الشارع امام البيت ولو لالقاء القبض علي”.

فيما لم تتحدث صفحت التواصل الإجتماعي في الأردن طوال الأيام الماضية سوى عن الكهرباء وانقطاعها ليومين وثلاثة عن أحياء بأكملها.

القطاع الخاص في البلد لم يشارك في الأزمة الصعبة إلا من جانب طرف واحد أو طرفين، وشكل عدد من شباب الأحياء فرق طوارئ مجتمعية للمساعدة في جلب الخبز ودفع السيارات العالقة كما فعل عدد من شباب حي الطفايلة في عمان.

فيما شن النواب هجمة مرتدة على الحكومة بشخوصها بعد انتهاء الأزمة وبزوغ شمس عمانية ساطعة، لكسب الغضب الشعبي والضغط بإتجاه رحيل حكومة عبد الله النسور، المطلب الذي يصرون عليه منذ أكثر من شهر تحت القبة وبدفوع وحجج متعددة.

“دائما ما يقاس آداء أي مؤسسة من خلال آداء إدارتها للأزمات وهو ما يميز الإدارات الناجحة من الإدارات التي لا تنجح إلا في الظروف المساعدة”، يقول الكلوب

لا نريد للعاصفة أن تكون سببا بتصفية الحسابات بين المسؤولين لاحقا، أو تشويه سمعة هذا أو ذاك، بل نريدها سببا لمراجعة كل قدراتنا لمواجهة الأزمات، وإدارتها والإمكانات التي بين أيدينا، وقدرة المسؤولين أيضا في مواقعهم.

الفشل والضعف والبطء وقلة الإمكانات وإن كان هناك غرف عمليات تسق على مستوا عال كما يصرح المسؤولون، سمات تقول إن أي ظرف آخر قد يستجد لا سمح الله على البلاد سيؤدي إلى كارثة اكبر، فاليكسا التي “تحايلت” على قدرات المؤسسات الحكومية في إدارتها للأزمات قبل أن تكون مجرد ثلج يتساقط على الطرقات.

يجب أن تعطي دفعة قوية لصانع القرار والقوى السياسية والشعبية وأن تهمس في اذانهم بدلعها : “عليكم التوافق على آلية عملية وناجحة في إدارة الذات، وتنفيذ الحكم المحلي، وتعزيز دور البلديات والخروج من دوامة الجلّاد والمجلود والضرّاب والمضروب، والخياطة بمسلة أخرى غير المسلّة القديمة”.

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s