الخاتمة


ليس من سبيل الصدفة أن تقع بين يدي خاتمة رواية أرض النفاق للراحل الكبير يوسف السباعي، خط فيها حال شعبنا اليوم، كأنه يتنبأ في المستقبل.

أنقل نصا جاء فيه ( هذا الشعب لابد أن يكون أحد اثنين، إمّا شعب يكره نفسه – رغم ما يشيعون عنه من انه مصدر السلطات – يأبي أن يصلح حاله، ويعالج مصابه، ويزيل عن نفسه ذلك القيد الثقيل من الفقر، والجهل ، والمرض .. وإمّا أنه شعب زاهد، قد تعوّد ذلك البؤس الذي يرتع فيه، والحرمان الذي يأخذ بخناقه ).

فعلا، لقد طال بنا الصمت، ولم أشك أن يداً خفية تحاول أن تنسج الشباك وتضع الخطط لإيقاعنا نحن الذين يسموننا مواطنين ويدعون بأننا أغلى ما يملكون.

نستيقظ صباح كل جمعة على أصوات الهتاف في المسيرات والإعتصامات والإحتجاجات منذ ما يزيد على سنة.

جاؤا لنا بتعديلات دستورية – رغما عنهم – وبعض محاولات خجولة لمكافحة الفساد والمفدسين وأتبعوها بهيكلة نظام عام – مرفوضة شعبيا – وزادوا الطين بلة برفع أسعار الخبز – العربي بس – ورفعوا أسعار الكهرباء ووعدوا بعدم رفع أسعار المحروقات حالياً، ومن ثم رفعوا أجور النقل العام بنسبة 6 % . ومازال طلبة الجامعات ينتظرون تنفيذ الوعد بتخفيض أسعار الحافلات إلى النصف كما في الهاشمية والعلوم والتكنولوجيا ..

وهذه – الرفعة – جاءت من المسؤول بتحرك طوعي، حيث لم يطالب بذلك السواقين وأصحاب شركات النقل العام بشكل يوازي مطالبات باقي قطاعات العمل في المملكة بحقوقهم المنقوصة – وللسواقين والشركات حق في ذلك.

يا حبيبي الشعب ،، أتكره نفسك أم تعودت البؤس ؟

يا سعادة النائب، يا عطوفة المحافظ، يا معالي الوزير، يا دولة الرئيس، أنا الذي حملت كيس الأخلاق طويلا على ظهري كالحمار يحمل أسفارا. فبؤسا لكم .. سألقي هذا الكيس في النهر الذي فاض بشوارع العاصمة عمان، وإني على إستعداد لأن أكتب وأمضي في هذا الإعتراف.

لدي رغبة عارمة بأن أزاحمكم على موقف سرفيس الحسين 6 عند ذهابكم لشراء ملابس من البالة . وأن أدافشكم على باص رغدان السلط صباحا حين يشرع كل منكم بالذهاب إلى مكتبه .. وأن تسير من أمامكم سيارة 4 * 4 وأنتم تقفون على الدوار الرابع مساء ثلاثاء بعد الجلسة، وأن تمر في بركة ماء عكرة وباردة وتغمركم حنانا من بركات السماء.

لدي رغبة بأن تجلسوا تفكرون في كيفية تدبير أولادكم بمصروف جامعاتهم ومدارسهم وكتبهم صباح اليوم التالي ، وفجأة ينقطع عنكم التيار الكهربائي .. فتخلدون إلى النوم على غصة.

لدي خوف عليكم أن تناموا وتنسوا صوبة الكاز مشتعلة وأن تختنقوا .. لدي خوف عليكم أن تتذوقوا المياه الجديدة التي لوثت بالأخلاق.

هذا الشعب متعطش لهذه المياه الجديدة، وعندما يشربها سينهض ويصلح في بضعة أشهر ما عجزتم عن إصلاحه في عشرات السنين. لقد طال بنا الصمت.

Advertisements

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s