البرلمان والمجتمع المدني (1)


لقد تمت دعوتي الثلاثاء 6/12/2012 لحضور مؤتمر ( تعزيز التفاعل بين البرلمان والمجتمع المدني ) المنعقد في فندق شيراتون عمان ، بتنظيم من المعهد الديمقراطي الوطني NDI .

أعجبتني كلمات السادة النواب الذين توالى حضورهم وإنسحابهم من الجلسات حسب ترتيبها . وكذلك مداخلات ممثلوا منظمات المجتمع المدني . وللأسف لم يكن هناك أي وجود للشباب الأردني . سوى العبد الممعوط الهارب من خمه.

المهم أنني أكتب هنا عن جلسات المؤتمر الأولى وما ورد فيها ناقلا ومحللا .. منوها إلى متابعة باقي الجلسات بنفس الأسلوب في وقت لاحق .

بدأ المؤتمر الروتيني الذي كما ذكرت جاء بتنظيم من NDI ، لا أعرف السبب في عدم وجود مؤسسات مدنية أو حكومية أردنية تتبنى مثل هذه اللقاءات طالما نحن دولة مؤسسات ونملك روح المبادرة و لماذا لا تتم على شكل مناظرات ولا تفتح أبوابها للإعلام . وأين الشباب عن مثل هذه الجلسات التي ذكر تعزيز مشاركتهم السياسية فيها مرارا وتكرار كما لو أنها ديباجة أو شر لابد منه … بلاش أخبص .

في الكلمات الترحيبية تحدث معالي د.محمد الصقور نيابة عن دولة طاهر المصري – رئيس مجلس الأعيان بكلمة عصماء جاء فيها ” أن تفعيل العلاقة بين البرلمان ومنظمات المجتمع المدني يعكس مبدأ الأمة مصدر السلطات ، وتكريس هذا المبدأ مهم جدا في معايير المجتمعات المتقدمة وتطورها ويجب ان يكون هاجس لدى الجميع ( طبعا الجميع هاؤلاء في الجلسة الثانية تهاوشوا حول أسباب فشلهم ) وشدد الصقور على أن هذا الهاجس يجب أن يكون من مسؤولية الدولة والحكومات والنواب والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني . وعرض الصقور للتساؤلات التالية ” :

– هل تطالبنا الاوضاع الحالية في الدول العربية والأردن بتوفير علاقة صحيّة بين البرلمان والمجتمع المدني ؟

– ما نوع العلاقة بين البرلمان والمجتمع المدني ، هل هي تكاملية أم تنافسية ، قائمة على تعاون ومودة أم كراهية وندية ؟ هل تقوم على أساس الصالح العام والحاكمية الرشيدة ( كلمة سمعتها عشرون مرة أو أكثر ، ولا أعرف معناها) . كما أنك ستكتشف الإجابة عن هذه الأسئلة بعد قليل …

أنتقد الصقور طريقة تفكير العرب بقوله ” أن العقل العربي يطالب بالحاكمية الرشيدة ، ويتوجس من المشاركة والمحاسبة والشفافية ، وهذا دليل على تأزم نفسي لدى العرب .. ويجعلهم يقفون عند مرحلة التلقي عوضا عن الفعل . مطالبا المعنيين بإجراء دراسات علمية معمقة لتحليل وتفكيك العلاقة بين المواطن والسلطة التشريعية في الأردن ” .

من جانبه ( ما قصّر ) سعادة النائب محمود الخرابشة في كلمته نيابة عن رئيس مجلس النواب – عبد الكريم الدغمي . حيث بين في كلمته أن أي مجتمع يطمح لأن يصبح مجتمع ديمقراطي يجب أن ينفذ بعض الخطوات مثل : إصلاح التمثيل البرلماني ( مشيرا إلى قانون الصوت الواحد ) ، وتفعيل الإصلاح السياسي . وشدد على أن الحكم الصالح مرتبط بالبرلمان الحر والنزيه والمستقل القائم بدوره بشكل سليم . وأن ممارسة الديمقراطية القائمة على ثقافة مجتمعية وهم جمعي هو ما نطمح له ” .

الخرابشة طالب بضرورة إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب ( علما بأنه رئيس اللجنة القانونية ) وآلية تشكيل لجانه وتقليل العراقيل أمام النواب واللجان والتفريق بين عمل البرلمان وعمل الحكومة . ماأيده فيه كل من النواب جميل النمري وبسام حدادين و وفاء بني مصطفى وعماد بني يونس في جلسات أخرى ومناقشات .

بالمشرمحي .. ( طالما أن جميع النواب يقرون بضرورة تعديل النظام الداخلي للمجلس وآلية تشكيل اللجان وكف تدخل اليد السحرية في إختيار أعضاء اللجان ورؤسائها وخطورة ذلك على البرلمان عام 2012 .. حيث يتوقع الراصدون أن يكون أخطر برلمان على الأردن وأخطر مهمه يسجلها التاريخ للمشرع الأردني .. طالما تدركون ذلك .. ألم يكن بمقدوركم عمل شيء على عيد فردي أو على عيد الكتل البرلمانية . ألم يكن بإمكانكم الضغط بإتجاه آخر غير تأسيس النادي السياسي لمجلس النواب ليضم النواب الذين حرموا من دخول اللجان وترأسها . وذلك قد تم لتفريغ اللجان من الآراء والتوجهات السياسية؟ أيعقل أن يكون نائبا وفاء بني مصطفى رئيسا للجنة القانونية وفي الدورة الآحقة لا يكون حتى عضوا فيها ؟ )

تقول الأستاذة إيفا أو حلاوة في كلمتها : أنها لم تسمع نائبا واحدا يحاسب الحكومة حول أي توصية وردت في تقارير منظمات المجتمع المدني والمركز الوطني لحقوق الإنسان . وعلى سبيل المثال ( ما ورد في تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان من رصد 13 ألف حالة توقيف إداري للعام 2010 و 11 ألف حالة توقيف إداري للعام 2009 ووجود 3 تقارير تذكر وجود تعذي ممنهج في الأردن عام 2006 ) . فأين النواب من تقارير منظمات المجتمع المدني ؟

بدروها قالت النائب وفاء بني مصطفى : المواطن لا يعلم شيئا عن أجندة مجلس النواب ولا المنظمات المدنية كذلك حتى أن النائب لا يعلم بأجندة الجلسة إلا قبل إنعقادها بثلاثة أيام فقط . وهذا ما يجعله قاصرا عن الإحاطة بكل أبعادها قبل الدخول تحت القبة لنقاشها . ضاربة مثالا إيجابيا في ضرورة العلم بأجندة المجلس . حيث بدل المجلس رأيه قبل التصويت على قرار الإخلاء في قانون المالكين والمستأجرين بعد وصول رسالة لكل النواب من السيدة ريم أبو حسان تبيّن خطورة القرار لو تم إتخاذه . مطالبة المنظمات بمخاطبة المجلس واللجان حسب الاصول في أي وقت .

الأمر الذي فنده الدكتور مهند العزة ، حين بيّن أن القرارات المتخذة من قبل مجلس النواب بشأن ذوي الإعاقة لم يتم النظر فيها إلا بعد تدخل الأمير رعد بن زيد . ورغم أهميتها ووضوحها ووضعها في إطار قانوني للجان البرلمانية إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ والجدية إلا بعد تدخل شخصيات إعتبارية لها وزنها في الأردن قد تصل في بعض الأحيان لتدخل الملك . بالرغم من عدم الحاجة إلى ذلك .

كما أن بعض القوانين التي أقرها النواب ” كقانون الكسب الغير مشروع ” ظلت حبيسة مكتب رئيس مجلس الأعيان منذ عشر سنوات ، ولم تر النور حتى الآن بسبب الفترات والمدد الزمنية والتجاوزات الواضحة . كما أنه ليس بإمكان النائب أو المواطن أو منظمة المجتمع المدني الوصول إلى كافة المعلومات حيث شدد على ضرورة تعديل قانون الحق بالحصول على المعلومات د . علي الدباس مفوض الحقوق والحريات لدى المركز الوطني لحقوق الإنسان .

ينبغي الإنتباه إلى أنه كلما إنخفض مستوى التفاعل – كما في الأردن – بين البرلمان ومنظمات المجتمع المدني فإن هذا ينعكس سلبا على المواطن وينذر بوجود مشكلات وعلاقات سلبية بين كافة الاطراف .

السيد كوبل برايس مستشار برامج المشاركة المدنية لدى NDI . أوضح في كلمته أن مفهوم مشاركة المواطن لا تنحصر فقط في قيامه بالإنتخاب والتصويت، . وأن تعزيز التفاعل بين البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني في دول العالم يقوم على مشاركة المواطن والمسائلة السياسية والمشاركة السياسية والشفافية السياسية .
( فهل هذا موجود في الأردن ؟ )

وأعلق على ذلك بما يلي :

إن توفر المعلومات وإتاحتها ونشرها من قبل منظمات المجتمع المدني والبرلمان الأردني وتبادلها بشكل مؤسسي ودائم يخلق بيئة صحية وعلاقات شراكة تتصف بالديمومة ويسهم في صحة إتخاذ القرارات. فيتمكن النائب من الإستعانة بمنظمات المجتمع المدني والتي من الممكن أن يكون لها ممثلون في كل لجنة من لجان مجلس النواب أو حتى لجان إستشارية متخصصة للمجلس بشكل عام للإستشارة فيما يخص القضايا الوطنية والمطروحة للتعديل أوالإقرار بما يخدم الصالح العام .

كما أنه بإمكان النائب الإطلاع على توصيات وتقارير منظمات المجتمع المدني التي من واجبها العمل على توفير المعلومات بشل دائم وشفافية والتقريب بين المواطن والبرلمان كحلقة وصل أقوى من أجهزة الدولة في أهمية موقعها وعملها . وعلى النواب أيضا توفير المعلومات ونشرها للقواعد الشعبية بشتى الطرق والوسائل وتبسيطها لهم أينما كانوا .

ماالضير لو تمت مناقشة القرارات التي يصوغها البرلمان والتعديلات والنصوص والتوجهات السياسية قبل العمل عليها وأثناء صياغتها وبعد إقرارها والعمل بها ؟ وما الخطأ في قيام المجلس بتوضيح كيفية العمل الداخلي للمجلس وتعليل إتخاذ القرارات والتصويت عليها بالإقرار أو الإلغاء وتوضيح أهمية القرار للفرد والمجتمع ؟

للحديث بقيّة …

مدونة تحويلة | محمد فريج

Advertisements

فكرة واحدة على ”البرلمان والمجتمع المدني (1)

  1. أليس من واجب الهيئات و المؤسسات و النواب متابعة و إرشاد المواطنين من خلال الإجتماع بهم و توعيتهم لدورهم الحقيقي ؟ على الأقل ليتم تشكيل لجنة توعية تزور الجامعات و الأماكن العامة و المنتديات و الأندية الشبابة حول واجبات المواطنة تجاه مصالح الوطن و دوره في تنمية المجتمع و الدولة . أين مثل هذه اللجان و أين ذلك المواطن بعد إنتهاء الإنتخابات ، يقولون هذا الشبل من ذاك الأسد و مثلما تكونوا يولى عليكم ( يعني إذا الشعب و المواطنين كالبيض الفاسد و بعضهم تخلى عن ثقافته و تراثه و حضارته ليتبع الهوى و الحضارات الأخرى فهل تتوقعون أن يكون القائمين أصلح حالا ؟؟؟)

    عندما يقف المواطن بإنتظام في الدور ، و عندما يتوقف عن التدخين في الباصات و الأماكن العامة ، و عندما يقف ليقول للآخر أرجوك إرفع قمامتك و ضعها في سلة المهملات ، عندها سيبتسم الوطن
    عندما يوقف الشرطي أخوه و إبن عمه و فلان من الناس لأنه خالف القانون و يحرر له مخالفة لا تلغى و لا تمزق و لا يمتنع عنها عندها سيبتسم الوطن
    عندما تقضي العشائرية الأصيلة في الوطن على الأفراد الذين يسيؤون إستخدامها لأغراضهم الخاصة و تكرس نفسها لخدمة الوطن فقط عندها سيبتسم الوطن
    عندما يطبق قانون يخدم مبادرات مثل لا شرف في الجريمة و أين تقف و كرامتي على الكبير قبل الصغير و عندما تلغى الواسطة المستذرعة بإسم النخوة و يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب سأبتسم أنا و تبتسم أنت

    لا تنكر أخي المواطن و تقول أن هذه الظواهر غير موجودة لدينا ، الإعتراف بوجود المشكلة هو بداية الطريق لإيجاد الحل فليس العلم بالشهادات و الكراس علم الشهادات و الكراس هو الجهل المقنع فتعال لكي نضع أيدينا على الجرح و نبتسم .

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s