جامعاتنا و الإصلاح


مزيد من الهجوم على الطالب الجامعي يتكشف في الآونة الأخيرة – على الاقل بتجربتي الشخصية – والتي تأتي ردا على مسعى العديد من الطلبة بأشكال مختلفة وطرق متنوعة لإنتزاع حقهم في توفير بيئة تعليمية أفضل مما هم فيه على الصعيد الأكاديمي أو الفني الوجستي للعملية التعليمية ومؤسساتها .

مدونة تحويلة

يسعى الخطاب الهجومي في بعض إلماحاته إلى إظهار الطالب بأنه ليس شريكا في وضع السياسات التعليمية ، وأنه لا يرغب بوجود نظام تعليم عالي قوي . الخطاب نفسه يستند إلى رفض الطلبة الإعتراف بتقصيرهم وتقييم حياتهم الجامعية وعدم وضوح مطالبهم بالتغيير والذي يتفاوت بين مطلب بتحسين الخدمات أو مطالب متعلقة بالشق الأكاديمي .

إن الإستنتاج الذي يتوصل إليه البعض بأن وقفات الطلبة الإحتجاجية – والتي تكررت في الآونة الأخيرة في جامعات المملكة جميعها دون إستثناء – جاءت متأثرة بالربيع العربي .. هو إستنتاج ركيك .

فمواقف الطلبة مما يعانونه من تقصير في الخدمات والبنية التحتية للعملية التعليمية وموقومات نجاحها والقصور في بنية الخطط الأكاديمية الإستراتيجية والفعالة والمتفاعلة مع المجتمع وحاجة السوق ، والفجوة بين المدرسين والطلاب من جهة والكادر الأكاديمي وإدارات الجامعات من جهة أخرى – والذي يتنعكس بدوره على أدائهم – كل ذلك حقيقة يضاف إليها أن الطالب كان وما يزال – وإن لم يعبر عن ذلك بصرخة – مستعدا لإبداء مرونته والتعامل مع التغيير في الخطط والمساهمة في التنفيذ إذا ما أراد صانعوا القرار ذلك .

إن تشديد الطلبة في وقفاتهم وبياناتهم وجميع أشكال نشاطاتهم الأخيرة ما هو إلاّ ردة فعل طبيعية ومتوقعة على سوء الإدارات الجامعية والسلوك المنتهج من قبلها لسنوات مضت .

من ناحية أخرى ، إن إعلان عميد كلية أو رئيس الجامعة عن شرعية مطالب الطلبة وحقهم بالتعبير عن رأيهم أمر جيد . لكنه مخالف للأفعال المضادة .. متناسين تاريخ الحركات الطلابية في الجامعات والدول العربية وأن الأحداث تتشابه والمجتمعات أصبحت أكثر إنفتاحا من ذي قبل وطرق الإتصال باتت أكثر قوة وفعالية.

الإعتراف بالحركات الطلابية وتاريخها بأثر رجعي هو ما يتناض مع الخطط المصوغة وأفعال القائمين عليها . ويتناقض أيضا مع إعتراف الطلبة بتقصيرهم وتأثيرهم بشكل سلبي على وجه التعليم العالي في الأردن من خلال ممارساتهم السلبية التي يعلمها الجميع . والإعتراف بالذنب فضيلة وينتج عنه سلوك مغاير .

من هنا . يجب التوجه مباشرة وبكل شفافية وبروح جديدة وجدية لا تدع مجالا للشك لوضع خطط إستراتيجية لمستقبل التعليم العالي بشكل عام والجامعات بشكل خاص والكليات والأقسام بشكل أخص بمشاركة جميع عناصر العملية التعليمية ومحورها الرئيس ” الطالب ” .

فلا تلوم جامعة أو كلية إلاّ نفسها إذا ما وصلت الأحوال فيها إلى طريق مسدود من التحاور والإصلاح وإلى أسواء مما نحن عليه اليوم . فهي السبب ذلك بما انت تتبعه بعضها من سياسة الإقصاء والإضطهاد مع الطلبة والحركات الطلابية مع التأكيد على عدم فاعلية مجالس الطلبة .

وليس أدل على ذلك من إنحدار العلاقة بين الطالب ومدرسه والطلاب أنفسهم . من ناحية . ومن الأخرى إنحدار العلاقة بين المدرسين أنفسهم وبين إدارة الجامعة .

إن إشراك الطالب في عملية صنع القرار جنبا إلى جنب مع مدرسيه والقائمين على العملية التعليمية – وفق أسس علمية – بات أمرا ملحا .. مع التأكيد على عدم فاعلية وجدوى دراما إشراكهم في دورات وندوات داخل أو خارج أسوار الجامعة والتي تبدو للوهلة الاولى مؤشرا على فهم القائمين عليها إلى ضرورة إشراك الطالب في صنع القرار . وهذا إيجابي بلا شك لكن الفجوة التي نتحد عنها لا يمكن سدها بندوات ومؤتمرات تسيطر علها القوى التعليمية المحافظة و تبقى توصياتها حبرا على ورق .

إن إشراك الحركات الطلابية و القوى الأكاديمية في التخطيط والتنفيذ يؤجج الحديث عن وضع جدول زمني للتنفيذ بشفافية لأمور محددة تصب في المصلحة العامة للطالب والجامعة .. والوطن .

* مدونة تحويلة – محمد فريج
22 – 11 – 2011

Advertisements

فكرة واحدة على ”جامعاتنا و الإصلاح

  1. داود كتاب

    افكار قيمة ومفيدة وياريت رؤساء الجامعات والوزارة تهتم

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s