المعلمون أولى .. بالحب


قف للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم أن يكون ” بياع بليلا ” .. بيت شعر كنا نحرفه ونحن في المدرسة ، على جهل أو حقد وسخط وسخرية من المعلم … بالفعل في هذا الزمن ” كاد ” .

مرّ على ذاكرتي كيف أن والدي كان يعاملني في البيت والمدرسة بنفس نفس ” الوالد ” بكل معنى الكلمة ، رغم غيرة الطلبة وإطلاقهم الإشاعات يوميا بأنه يميز معاملتي .. ورغم قيامهم بإيذاءه من خلال العبث في دهان السيارة أو عجلاتها أو الشغب في الدرس وأكثر من ذلك أنتم تعرفونه .. إلاّ أنهم نفس الزملاء . من يقابلونني اليوم في الحافلة أو صالون الحلاقة .. في الشارع وبعد السلام تراهم تواقين لمعرفة أخبار أستاذهم ، ماذا صنعت به الليالي ؟

بالأمس كنا جميعا مدعون لحفل زفاف صديقنا ، اجتمع الزملاء . البعض أحضر طفله معه . آخرين الشيب غزا رؤوسهم وتغيرت ملامح وجوههم .. حديثنا متنوع ومبعثر كل حسب اهتمامته ومجال عمله .. وسط كل هذا الصخب توحدنا في صف واحد للسلام على استاذنا عندما دخل القاعة .

في نفس المجلس بادرني بالسلام ” أبو إياد ” عجوز هرم يمسك عكازة وقد درسني اللغة العربية في الصف الخامس وأول من علمني خط الرقعة ونقلني من المقعد الخلفي إلى الأمام .. قال : كيف حالك يا محمد ؟

بعدها بدقائق بادرني استاذ علوم الأرض والكيمياء ” عبد الله أبو غليون ” بالتحية وقبلني .. وقال : وين أبوك دلني عليه بدي اشوفه ؟ .. لازال “أبو غليون ” باسقا كالنخلة في بدلته وربطة عنقه الباهية رسالة جميلةوكلام مهذب .. ترى هل يحمل في جزدانه أجرة الطريق للعودة إلى منزله؟ أو سعر علبة دواء …

اليوم .. أثناء عودتي من وسط البلد بعد انتظاري ” شوماخر ” ساعة وربع . ركبت الباص إلى اليادودة . صعد الباص استاذ ” زهدي ” نبع الإنسانية .. لا أزال أذكر كيف كان يقضي وقت الفرصة في ” الكزدرة ” في الساحة والجميع متحلق حوله يستمعون . لم يعرفني العجوز الذي لم يقبل أن يبقى جالسا والفتاة تقف في الممر ، لم يقبل أن يجلس مكاني حتى عرفته بنفسي وتحدثت معه . لكم أن تفسروا عناده كما تشاؤون .

مناسبة الحديث . أنني في طريقي إلى الموقف مررت بمئات البسطات التي تبيع القرطاسية ، أم وأب وأطفال ينتقون .. ويحملون ما يشاؤون معهم منها إلى البيت . يفرح بها الأطفال و سيأخذونها غدا صباحا معهم إلى المدارس .

كان لدي رغبة عارمة بالصراخ من أعلى جبال عمان ليعلو صوتي فوق صوت الباعة والسيارات .. ” أن هناك من يفرح عندما يأخذ ، وآخرون يفرحون عندما يعطون ويشعرون بأنهم في الحقيقة قد أخذوا بهذا العطاء “.

عندما تكبر .. تعرف قدر معلمك . تعرف وزنه وتذكر محاسنه … تشبع الناس حديثا عن أستاذك .. يعتصرني الألم أني كنت قصير اليد في صغري فلم أستطع إهدائهم قلما أو وردة .

” ذلك أنك إن قدمت هدية لأي شخص فإنك تقول له : لقد تذكرتك .. إنني أهتم بك .. إنني أحبك ” .

* مدونة تحويلة : محمد فريج .
____________________________________________________________________________________________________________
– أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما إستعبد الإنسان إحسان .

Advertisements

3 أفكار على ”المعلمون أولى .. بالحب

  1. بهاء الاحمد

    ها قد اصبحت معلما………لا اخفيكم احيانا اخجل واحيانا افتخر………..لكن طالما ان الدولة تولي الدركي اهتماما اكثر من المعلم فعلى العلم السلام

  2. mohammad alghazawi

    لامست كلماتك فيّ حس الانسانية لذلك الذي : ” كنت له عبداً ..”

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s