كوتا شبابية . هذا ما نحتاج


من المفيد ونحن نتناول موضوع تخفيض سن الترشح للإنتخابات البرلمانية في الأردن إلى 25 عاما ، أن نعود لنناقش نظام الحصة “الكوتا” في مقاعد المجالس البلدية والبرلمانية .

فمنذ أن حصلت المرأة الأردنية على حق الترشح والانتخاب في العام 1974 ، والأردنييون في الإعلام والبرلمان والصالونات السياسية وغيرها . يباهون العالم بعرضهم أن لتجارب الأردنيات في المجالس البرلمانية .

في أردن اليوم ، الجميع يضع ثقته بالشباب الواعد من اعلى قمة الهرم ” جلالة الملك ” حتى أبسط موظفي الدولة . يظهر ذلك جليا ومتكررا في خطابات جلالته ولقاءاته مع الشباب ، الذين يشكلون ثلث التعداد السكاني للمملكة .


وقد تشكلت هيئة وطنية بإرادة من الملك وضعت “وثيقة الأردن أولا” في نهاية العام 2002 جاء في الصفحة الثالثة منها : ” تراعي قوانين الانتخاب هدف التنمية السياسية والحزبية ، كما تراعي تمكين المرأة من المشاركة انتخابا وترشيحا وضمان وصول سيدات البرلمان عبر حصة نسائية ، على أن تكون بصورة مؤقتة وانتقالية”.

وتبع ذلك تشكيل رئيس الوزراء في يناير/ كانون الثاني 2003 عدة لجان تختص كل لجنة بجانب معين لوضع آليات لتنفيذ وثيقة الأردن أولا. ومن بين هذه اللجان ” لجنة دراسة الكوتا النسائية ” ، حددت مدة عملها بأسبوعين وكلفت بإجراء دراسة مفصلة تتيح للمرأة الوصول إلى البرلمان في الانتخابات. بما في ذلك تعديل قانون الانتخاب لإتاحة الفرصة لتطبيق نظام الحصة النسائية. وقد خرجت اللجنة في ختام أعمالها بعدة توصيات كان من أبرزها ” تعديل قانون الانتخابات بحيث يتم ضمان وصول حد أدنى من النساء إلى مجلس النواب”.

من جهة أخرى ..

إن من المفارقات الأساسية في البيئة السياسية والحزبية الأردنية هو أن يجتهد السياسيون والحزبيون على وجه الخصوص بمقدمات تنظيرية لأهمية مشاركة الشباب في تشكيل النظام السياسي وأن يبدأو بممارسة العملية الديمقراطية ، دون أن يلتفتوا بالدرجة الأولى إلى أنهم أول من يساهم في قمع الحريات السياسية والحقوق المدنية لأعضاء المكاتب الشبابية في هذا الأحزاب . وإن تم مشاورتها أو تمويلها فهي بالغالب الأعم لا تتجاوز مرحلة كونها ذراعا تنفيذا لسياسات الحزب في الجامعات أو تنظيم الحركات الشعبية في الشارع .

في ظل دعوات رأس الدولة لإنضمام الشباب للعمل السياسي والحزبي وإقرارنا بمرارة الأوضاع وعدم وجود الرؤية لعمل المكاتب الشبابية في الأحزاب ، بالإضافة إلى الممارسات الحكومية والأمنية والإستخباراتية ضد من تسول له نفسه من شباب الأردن البار أن يقوم بأي عمل من شأنه أن يرفع من فكره السياسي . بات من الأهمية بمكان أن تترجم هذه التطلعات إلى برامج غير مدعومة من أي جهة ” مانحة ” وأن يتم تطبيقها على أرض الواقع بحيث يلمسها الشباب بغض الطرف عن الآليات أو الجهة المنفذة لها .

لم يعد مجديا أن نصرف الأموال لدعوة الشباب للإنخراط في العمل السياسي وأن تعلّق الإعلانات أو تعقد اللقاءات الروتينية و الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزير التنمية السياسية للجامعات واللقاءات الشبابية في مواسم الإنتخابات.

يجب أن يدرك صانع القرار أن منظومة القيم والمفاهيم الاجتماعية السائدة بدأت تتغيير وهي كذلك كل يوم وكل لحظة ، وأننا بمجتمع لم تعد تسيطر عليه العقلية العشائرية والقبلية وعلاقات العائلة الكبيرة بالدرجة الأولى كما في السابق ، إضافة إلى التأثير المتزايد لوسائل الإعلام والإعلام الجديد ، ناهيك عن تبدل النظرة التقليدية الدونية للفتاة شيئا ما .

وبصفة عامة يمكن اعتبار نظام الكوتا انتقالا ً من أحد مفاهيم المساواة وهو مفهوم تكافؤ الفرص ليتحول إلى تكافؤ النتائج على أساس أن إسقاط الحواجز الرسمية ليس كافيا ً في ظل معوقات واقعية وعملية وهي معوقات مركبة وذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية، لذا يعد نظام تخصيص المقاعد وسيلة لتحقيق تكافؤ النتائج والقفز فوق المعوقات الحقيقية العلني منها والخفي، وهي بهذا ليست تمييزا ً ضد الرجل بل تعويض المرأة عن التمييز ضدها.

إذا ما اتفقنا أن نظام الكوتا هو تدبير إجراء مؤقت ومرحلي إلى حين القضاء على المعوقات الحقيقية والتي تقف سدا منيعا أمام المشاركة في العملية السياسية وهذه والمعيقات التي تتمثل بالإرث الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي وأن الكوتا ليست تحيز بل تعويض عن الظلم التاريخي الذي لحق بالشباب الأردني.

إذا ما اتفقنا أن زيادة المشاركة السياسية والمكانة السياسية للشباب مدخل من مداخل تطوير الأحوال الاقتصادية والاجتماعية لهم.

وإذا ما اتفقنا على أنه لا يكتمل النظام السياسي إلا بمشاركة الغالبية من السكان وأن الأحزاب السياسية ستبقى عرجاء دون مشاركة حقيقية وتمثيل حقيقي للشباب ، وأن لا حقوق مواطنة حقيقية دون مشاركة الشباب ، وإذا ما أكدنا على أنه إجراء مرحلي مؤقت لا نجد مفرا من أن نتبنى وندافع عن تمثيل الشباب في الحياة السياسية وبنظام الحد الأدنى وهو الكوتا، لأن البديل قد يكون سوداويا ومأساويا وذلك بتهميش الشباب في الحياة السياسية وتكريس أحد صور التخلف وبيع الكلام على المنابر وأن مجتمع يهمش ثلثه سيبقى مجتمعا أقل ما يوصف بأنه غير طبيعي ويسير ضد تيار التقدم والازدهار.

خلاصة القول …

إن وصول الشباب إلى البرلمان من خلال خوض الانتخابات التنافسية في إطار الكوتا ، أمر لابد أن يطرح على طاولة لجان تعديل القوانين لا سيما ونحن نرتقب تعديل قانوني الأحزاب والإنتخابات لتوفير «الفيتامين السياسي»

فما هو عنوان المرحلة القادمة ؟

* تحويلة كتبها : محمد فريج.

Advertisements

5 أفكار على ”كوتا شبابية . هذا ما نحتاج

  1. محمد زياد

    جميل .. على أن تكون مؤقتة فقط ,, و بنظري لو أن الشاب الأردني واعي و وصل لدرجة الوعي الحقيقي .. لن ينجح الا الشباب في الإنتخابات لمن لا يتجاور عمره ال50 … لكن كما نعلم العشيرة و الفساد و التزوير يغطي على العرس الوطني في كثير من الأحيان .. عشان هيك في البداية كوتا و بعدين منسيطر ..^-^

  2. محمد ابوعرب

    مقال رائع وطرح تسلسلي متين وفكرة المقال تنم عن انهماك في محاولة توصيل صوت الشباب وغمسهم اكثر في العمل السياسي ..بوركت عزيزي محمد …

  3. أشكر مروركم .
    أعتقد ان الشباب على درجة من الوعي لكن المشكلة في عدم وجود برامج وآليات عمل على أرض الواقع . وهو ما ننشده في التعديلات الجديدة لقانوني الإنتخابات والأحزاب .

    دمتم بود

  4. بهاء كرايمه

    مقال جميل ، أنا أؤيدك الرأي لكن على أن تكون هذه الكوتا بشكل مؤقت، وبرأيي يجب أن يكون هناك مرجعاً لهؤلاء الشباب بعد وصولهم للبرلمان، يرشدهم في بادئ الأمر كون التجربة ما تزال حديثة الولادة. ويحاسبهم في حالات التقصير. بمعنى آخر يجب تفعيل الحياة الحزبية لدى الشباب أكثر، حتى نتمكن في المستقبل من إيجاد أحزاب قوية ومتعددة الأفكار والتوجهات، يتم على أثرها تشكيل حكومة بناءً على الأكثرية النيابية. وأيضاً يجب أن لا نغفل التجارب الفاشلة لانتخابات مجالس الطلبة في الجامعات التي يطغى عليها التزوير وتسيطر عليها القبضة الأمنية ويحكمها نظام الفزعة. لذا فان تفعيل الحياة الانتخابية داخل الجامعات بالشكل السليم يعد تمهيد لدخول الشباب الحياة السياسية والبرلمانية وسيسهم في توفير الفيتامين السياسي.

  5. أشكرك بهاء . هذا أملنا بأن ينتخب الطلاب من يمثلهم بشكل حقيقي لا على أساس عشائري أو فئوي أو المعارف . بالنهاية هذا حق لهم وواجب عليهم .

    أحدهم قال لي اليوم : بدل ما تطالب بالكوتا طالب بأحقية الترشح للإنتخابات لمن هم في سن 18 من عمرهم . وأضاف / إذا من حقه ينتخب ليش مش من حقه يترشح !!

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s