في الظلام


على الرغم من الضجة الإعلامية الي يثيرها الباحثون وكتاب الصحف والمجلات عن الفيلم الوثائقي منذ بداية العشرينيات من القرن الماضي حول تعريفه وتسميته وخصائصه وما إلى ذلك من إختلافات في وجهات النظر حول كيفية عرض الموضوعات التي يتناولها صانعوه . إلاّ أن هذا النوع من الأفلام لا يروق لدى أصحاب دور السينما المحلية لجعلهم يتجرؤن لعرضه في صالاتهم ، على الرغم من كونه مرتبط بقضايا الناس ويعبر عنهم اكثر مما يصوره فيلم روائي خياله أبعد ما يكون عن الواقع . إضافة إلى وجود جمهور نوعي يهتم بهذا النوع من الأفلام .

هذه الحاجة لوجود دور العرض على أقل طلب ، دفعت بالعديد من المهتمين والمعنيين بالشؤون الثقافية والفنية ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الفاعلة ” مثل مهرجان كرامة و الهيئة الملكية للأفلام و غيرها … ” إلى تكثيف جهودها موسميا لإستقطاب هذا النوع من العروض و عرضها للجماهير بأسعار رمزية إن وجدت ، ويعتبر هاؤلاء الفيلم الوثائقي بمكانة الأب للفن السابع ، ذلك لكون أولى أفلام الأخوين لوميير كانت وثائقية .

و مما ينقل على لسان هاؤلاء ” أن الأفلام الروائية تفتقر للموضوعية في المشهد . خصوصا إذا ما اخذ بالإعتبار دور المخرج والمنتج ورؤيتهما التي غالبا ما تهتم بالربح المادي المتوقع للفيلم ولو كان ذلك على حساب الفكرة ومضمون الفيلم “.

بينما لا نجد ذلك في الأفلام الوثائقية ذات الموضوع الواحد والمباشر والأكثر صدقا و واقعية مقارنة بالأفلام الروائية . ويتجلى ذلك بوضوح إذا ما علمنا بوجود الكثير من المخرجين وصانعي الأفلام الوثائقية ممن يقومون بدفع مبالغ مالية من حساباتهم الشخصية في سبيل نشر افلامهم وإنتاجها وإيصال الرسالة عبر لقطات فيلمهم التي قد لا يصل عدد من يشاهدونها إلى مئة شخص في بعض الأحيان .

لقد تحولت صناعة الأفلام الوثاقية في السنوات الماضية من الحديث عن السياحة والآثار والخدمات والشخصيات مهما اختلفت ، إلى تناول مواضيع حقوق الإنسان والأقليات والطفولة والمرأة ، وتحدي التابوهات والتقاليد المتبعة في هذه المجتمعات وحتى في صناعة الأفلام .

وعلى الرغم من رواجها وتسجيل إقبال المشاهدين عليها في مهرجانات العروض لكونها بطبيعتها جديدة وجريئة إلاّ أن صانعيها بحاجة إلى وقفة جادة ودراسة لكل ما يستقبلونه من نقد لبنية الفكرة والموضوع و واقعيته و موضوعيته بالإضافة إلى النقد الفني البحت .

إن وجود هذا النوع من الفن و ثباته على الرغم من ضخامة و تغطية و تسويق وإنتاج الفيلم الروائي يعيدنا للتفكير بضرورة خلق آلية لمساعدة الفيلم الوثائقي على الإستمرارية إذا ما تأكد لنا وجود أصالته وتفرد أفكاره والإبداع في الطرح .

يجب أن لا نكتفي بالتغطية الإعلامية لهذه المهرجانات بإهتمام محدود ومؤقت يظهر على شكل مقابلات أو تقارير في برامج إذاعية و تلفزيونية بدعوى تسليط الضوء على ما تحصده هذه الأفلام من جوائز إن وجدت وعلى مبدعي هذا الفن الجدد .

إذن . لا بد من تخطي هذه العتمة . لإيجاد الممول لقطاع الإنتاج الوثائقي ومأسسته ودعم العاملين به من محترفيين وهواه وتكثيف ورش العمل الجادة لهم ، وإيجاد روح تنافسية فيما بينهم تدفعهم للعالمية بموازاة الإنتاج السينمائي الروائي . وإذا ما وجدت الإرداة والتخطيط المدروس والرؤية المنفتحة فليس ذلك ببعيد .

* بالمناسبة :

في جامعات محترمة يقيّم مشروع الفيلم الوثائقي ومشاريع التخرج لطلبة الإعلام لجان متخصصة . ويعقد سنويا مهرجان لعرض منجزات الطلبة ، وتمنح جوائز للأفلام التي تستحق . دعما للطلبة ، وتعميما للثقافة السينمائية والتوثيقية ، إن صح التعبير .

في جامعة أردنية ، الأفلام التي يقدمها الطلاب منذ سنوات … تبقى في الظلام .

Advertisements

فكرة واحدة على ”في الظلام

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s