وقت البكاء


اخترت أن اكون صحفيا وتقليديا فلا ” انترنت ” عندي منذ يومين .. و لم اردد اي هتاف ، ولم الق ايّ اعتراض على وجودي بينهم ،، كلما مرت ساعة عرفت شخصا جديدا .. يبتسم ويمد يده فيقول أنا فلان وانت اسمع بإسمك على الراديو .. وآخر يسألك بنية طيبة هل انت صحفي .. أحدهم يعطيني سندويشة والآخر كوب شاي وشمعة..

أدخل الخيمة دون اعتراض وأطمأن عن أحوال المصابين وعددهم .. أحيانا كنت “احشر أنفي” في اجتماع اللجنة التنظيمية لأسترق خبرا او معلومة .. فأكتشف ارتباطا عجيبا بينهم ونية واحدة تجمعهم .. فمجرد أن يقول المسؤول ” شباب اغلقوا الفجوة من هنا شباب احملوا عبوات المياه ووزعوا ابتداءا من هنا ” تراهم يتسابقون للإجابة كأنه بهم أمير.

لا يخلوا الامر من المزاح فيقول احدهم أتعرفون مالفرق بين الوطني والوطنجي ؟
يقول : الوطني لا ينتظر امرا من أحد ليقوم بالعمل .. والوطنجي ينتظر .
الوطني يرابط 48 ساعة دون نوم والوطنجي لا يصبر أكثر من 8 ساعات عمل .

كلما شعروا بالتعب اشعلتهم حماسا ” موطني وعاش المليك ” ،، رومنسية رائعة ” شموع تتراقص مع اغنيات ” ذرفت لها دمتي عندما حل الظلام بغته ” كل البنايات مضاءة ” إلا داور الداخلية ” ..

ما الحل .. مالحل في شخص كلما وقفنا للصلاة صار يشتم ويرفع صوت السماعات .. لا تحترم الناس ،، ألا تحترم ربّ الناس ؟ ” مشاهد اليوتيوب كثيرة ”

لو انني تلقيت ذلك الحجر عنك ابا معاذ أو تلك ال” قنوة ” عنك أخيّة .. لو انني ذلك الشاب الذي كان يرفع سبابته ويتمتم لا أعرف ماذا يقول ” هل يدعو على الحكومة ومرتزقيوها أم يستعين بالله على اصابته ” .. على أي حال ، كان الممرضون يركضون لإدخاله إلى العناية المركزة في المستشفى الإسلامي .. وهناك على الزاوية وقف يبكي صديقه خوفا عليه .. أناس عرفتهم في الميدان .. اكلت معهم ونمت معهم وتلقينا الأحجار بصدورنا معهم وما كلّو ولا تعبوا ..

هل تصدّقون .. غيّرت اسمي في المستشفى 3 مرات ،، كلما مرّ شرطي او أمن وقائي ومخابرات كان يناديني زميلي باسم مختلف .. 20 شرطي وسيارة نقل سجناء ” زنزانة ” لإستقبال المرضى وذلك بعد وصولهم إلى الطوارئ مشيا ” خدمات مذهلة ،، عصير وماء صباحا و”غسل الجمعة” والعصي والإعتقالات مساءا ..

هنا أكتب بعيدا عن الموقع الإلكتروني وراديو البلد ،، هنا انا بإنسانيتي وهناك صحفي ينقل أحداث واخبار ..

على حب ودفئ لم اشعر به يوما ،، كنت اجلس على الأرض ليلا أنتظر مكالمة محمد عرسان كل ساعة لتزويده بالأخبار ، فغفوت .. عندما استيقظت فجأة على صوت الشباب تسعف طفلا عمره 12 سنة .. وجدت احدهم كان قد القى عليّ غطاءا يقيني من البرد.

ياااااااااااااااه ما أروعهم كلما سمعوا شتائم جماعية ” اختك ، أمك ……………..” ،، هل تعرف كيف يستقبلها الشباب ؟؟ وكأنهم شاب واحد .. يصفقون ،، نعم يصفقون هكذا .

في الجهة اليمنى من الدوار شباب يشعلون الأرجيلة ،، وبجانبهم من يحمل المصحف يتلوا منه .. على الجهة المقابلة 4 آخرون يرقصون على قرع طبلة .. وانا احمل الكاميرا أصوّر ..

كلنا حرية كلنا للوطن .. كلما ارتفع فينا نسبة الحرية كلما فاض الغيم فأنعشنا .. ترى مالعلاقة بين الغيوم والحرية ،، اتراه الإرتفاع والعلو ؟؟ ام انها عاطفية أو متعاطفة شيئا ما !!

وأقول ” نا ” لأن العدوى انتقلت .. فأنا في الوسط وكلما مرّ حرّ لامسني أو ايتسم لي أو كلمني ،، وشكى لي ظلما واستبداد ،، أو سال دمه فحملناه فبكيت ولم تبك الغيمة .

دخلت اختي الغرفة فقالت : لماذا تبكي ؟

Advertisements

5 أفكار على ”وقت البكاء

  1. ابدعت بحق

    اقشعر بدني يا صديقي اللعين>> أجمل ما قرأت في وصف اي شيئ
    و كأنك تنفض غبار الظلم عن عاتقي لتزين الكلمات

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s