علبة كبريت



في يوم من أيام الشتاء القاسية وقفت الصغيرة تبيع أعواد الكبريت ونادت بصوت خائف
( أبيع الكبريت الجيد لدي كبريت جيد )


في يوم آخر فكرت بجلب الناس لبضاعتها مدللة بقولها ( ثمنها رخيص جدا .. أبيع الكبريت الم تسألوني كم ثمنه ؟ انه رخيص وجيد لدي كبريت اشتروا مني أرجوكم سادتي ألا تريدون كبريتا ) .

ولم يحتاجونه ؟؟ لإشعال مدفأة كاز أو إيقاد نار المحركات .. أو إشعال سيجارة .. أعتقد انهم في غنى عن الكبريت .. حتى من غير الائق ان نشعل السيجارة بعود كبريت .
رغم ذلك لم تتوقف الصغيرة عن عملها يوما .. بل تابعت تنادي على أعواد الكبريت .

جو عائلي في منزل أخر …. و الأطفال فرحون بعودة والدهم من عمله ، و البرد شديد بالخارج والدفء داخل البيت مضاعف .

بائعة الكبريت : أعواد الكبريت اشتروا الكبريت أرجوكم .. فتقوم الأم وتغلق الستارة حيث تقف بائعة الكبريت تنظر إلى الاطفال داخل المنزل متذكرة أيام السعادة والدفء .

تمر من جوارها عربة مسرعه وترّش أحلام الصغيرة بالماء .. ابتلت الصغيرة ولم يبتل الكبريت. لتعود صادحة بغضب ( ألا تحتاجون إلى الكبريت ) .

فيمر بها رجل انيق قائلا : اعطني حزمة ويعطيها صرّة مال .. فتقول بعزة نفس ( أنا بائعة كبريت ولست متسوله ولا أستطيع أن اخذ أكثر من ثمنها ) .

فيرد عليها ( ومن قال لك أنني لن اخذ أعواد الكبريت كلها بهذا المال يا صغيرتي ؟ ) .. ستأخذ الكبريت كله !! نعم ، سأصنع مثلها وسأفتح مصنعا للكبريت وسأوفر بذلك وظيفة لمن يريد . شريطة أن تبقي أنت معي في هذه المصنع . شكرا لك سيدي . فيقول : اشتريتها وأعيدها لك كهدية إليك أرجو أن تقبليها .. أراك بخير يا ابنتي.

خلاصة قصة بائعة الكبريت تدفعني للتأمل سنين مضت .. كم نادى الإصلاحيون بضرورة تنفيذ الخطط ومحاسبة الفساد والمفسدون ؟؟ كم صاغوا في اجتماعاتهم من ” أجندات ” ؟؟ وكم شكّلوا من لجان حوار وطني ؟؟ وكم دعوا إلى شراء الكبريت ؟

وطني .. أصبح علبة من الكبريت .. في داخلها عيدان قابلة للإشتعال عند أول إحتكاك .. وعلبة الكبريت مجهول حاملها معروف للجميع شكلها ورتابة النجمات التي على وجهها .

كل العيدان في الداخل تنتظر ومضة ضوء عند فتح باب العلبة .. متحمسة وجاهزة لإشعال حريق أو إضاءة مصباح … هكذا يبدو لي وطني . عذرا ً يا وطني . فهل لي بتساؤل !!

هل سيضرب الرجل الانيق الفتاة الصغيرة ويرمي بها في ليلة ظلماء إلى خارج المنزل ؟
لماذا تنظر العيدان الصغيرة إلى بعضها البعض بإزدراء ووضاعة .. أليسوا جميعا في علبة واحدة ولهم نفس الطول ولهم رأس مدبب من الكبريت .. وجميعهم سينفقون ويشتعلون !!

يا عيدان الكبريت .. اتفقي في عتمة ،، في ضوء ،، في يد عابثة أو يد طاهرة .. أتفقي على ان تكوني شعلة للخير بعيدا عن تجّار الكبريت . اتفقي على أن لا تشتعلي لحريق أو سيجارة ضارة .. على منفعة الجميع .. على أن تكوني كبريتا جيدا … تشتريه الام في البيت قبل الرجل الأنيق . تشتريه بحب دون خوف على اطفالها .. فأمي تخاف عليّ عندما اكتب وعندما اذهب إلى الجامعة وكل يوم جمعة .

يا عيدان الكبريت .. اجري استفتاءا فيما بينك .. مفاده كيف تريدين ان تحترقي ؟ فالحرق مؤكد .. فيلكن في سبيل الحق وسبيل الوطن .

Advertisements

4 أفكار على ”علبة كبريت

  1. لن تحترق أعواد الكبريت إنما هي ستتحرر، ستخرج من بوتقة علبتها التي عافتها لشدة جلوسها بها.

    وإن إحترقت فستحترق لأجل حريتها ، لذلك أنت عندما تشعل عود ثقاب وتنتهي منه ، تلقيه خارج العلبة فيتحرر ، وكذلك الشعوب قد يموت بعضها ولكن ليتحرر أكثرها

  2. اشكر حمزة .. لست هذا اريد .. بالتأكيد تحرر نفسها حين تخرج من العلبة المظلمة .. لكن لا أحد أفضل من أحد في العلبة الجميع متساوون في الحقوق والواجبات

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s