بلغة الشارع


الشارع ” سايدين ” بالعامية ، مثل طريق المطار . يعني بتلاقي بطريقك ناس ” مسكرة العداد عالصاجة ” و ناس ملتزمة بالسرعة القانونية ومحترمة النظام ومستمرة في طريقها .. وناس بتمشي على أقل من مهلها ومعطلّة السير ” بدفاشة ” سيارتها .. وناس صافة في مكان ” ممنوع الوقوف فيه ” .

عالجزيرة الوسطيّة في عالم بستنوا لحظة خاطفة لقطع الشارع بالإتجاهات المختلفة ،، وإذا في إشارة مرور .. ما بنتبهوا انها متقلبة المزاج بين الأحمر والأخضر .

حالة سائدة من عدم التوافق بين الشباب الأردني ، على الأقل في محيطي الشخصي في جامعتي و الحافلة و العمل أو صفحات الإنترنت و سهرة الخميس .

كل سائق يعتد بمحوره وهو الأفضل والشارع له مهما كانت الأولوية في السير ، بمعنى آخر أكثر وضوحا .. لا يوجد احترام للرأي والرأي الآخر وهناك ضرب بعرض الحائط لأبسط قواعد النقاش السياسي أو الثقافي ألا وهي ان المستمع الجيد هو المتحدث الجيد . فلا أحد مستعد للتنازل لسماع الآخر ..

لقد شهدت منذ الأحد الماضي ما يقارب عشر حوارات شبابية و نقاشات حول الوضع الداخلي للأردن سياسيا واقتصاديا …. ، بما يخص تشكيل الحكومة و شؤون البرلمان و قضايا الأحزاب والمعارضة وغيرها الكثير .. وللأسف الشديد ،، جميعها بدأت بحوار وبعد دقائق تحولت إلى مناكفات وقضايا جزئية وتعصب و وصلت بالأعزاء إلى تبادل العتاب والشتائم ورفع الصوت .. وما يلي ذلك من كيل الإتهامات .

من المؤسف ان تجد من الشباب يقوم بتفسير نقل زميله لرأي ما أو تعبيره عن رأيه بحرية ” كفلها الدستور ” عن قضايا تمس الحياة اليومية وترسم ملامح مستقبل شعوب وأمم وأوطان بأسرها .. من المؤسف أن يتهم بعضهم البعض بالتحول للإنجرار وراء الأقلام المأجورة ،، من المؤسف جدا أن تجد من ” يزايد ” على وطنية الآخر وإخلاصه وحبه للوطن .. أو انه يحمل أجندة خاصة أو خارجية أو داخلية وغيرها مما المسه واقعا لا يمكنني إنكاره والتغاضي عنه .

من المهم أن نعرف جميعا ان لكل من الحق بتنبي فكرة ما والتعبير عنها بالكلمة والصورة والحوار البناء وتبادل المعرفة والخبرات .. ومن الأفضل لكل شاب أردني ان يأخذ دورة تأهيلية في فنون التواصل والحوار و أدب الإختلاف . لأن الإختلاف يغني الساحة وأذكر أن أبسط القواعد التي تعلمتها في يوم من الأيام كانت تقول ” انا موجود لانك موجود ، لاننا موجودون ” .

نرجع للشارع ،،

لم يلتزم المتهوّر بما كتب بخط احمر ” السرعة مراقبة ،، خفف سرعتك الآن ” ،، ولم يفهم المحترمون أنه من الخطر بمكان أن يقف للتنزه على جنبات شارع دولي .. ففي أي لحظة ستمر ” شاحنة ” مسرعة تجرّ الويلات على الجالسين .

كم من مرة ذكّر الضابط بضرورة التزام القانون فالطريق مغلق بسبب العواصف الرملية .. لكن السائق في بلدي ” هو الي علّم ابو شومخار السواقة ” .

بلغة الشوفيرية والشارع ،، انا مش عارف لوين مسفحين بالقلاب .. وحمولتنا زايدة عن حدها .. و وجب الوقوف والتروي لحين فتح الطريق ” بسايدين ” والإلتزام بقواعد المرور للسلامة العامة على الطرقات .

ونأسف لإزعاجكم ،، نعمل لراحتكم وراحتنا وراحة الوطن الجميل .

فالقادم أصعب على الشباب ورياح التغيير تحمل غبارا أحيانا .. وتحمل نسمة دافئة ذكية الرائحة أيضا ..

وإحترام الرأي والرأي الآخر وادب الخلاف والحوار البناء أصبح من الضرورات للسلامة على طريق الإصلاح والتغيير والبناء .

وإن كان من الاهمية أن نعرف أسباب الرجعية والتعصب التي نراها فيما بيننا لأبسط الإختلافات ، فإنها حدث ولا حرج .. بدأ بقوانين تحتاج إلى تعديل وصياغة تضمن عدم قيام الثورات لتعديلها مستقبلا .. ومورث إجتماعي .. وخوف من المشاركة في الأحزاب و إنغلاق دوائر صنع القرار وما يسمع من وجود أجندات خارجية أو داخلية .. ومن جهل سياسي وثقافي ومعرفي وأشياء يعرفها أصحاب الكار ،، فلست منهم في شيء .

لست منهم في شيء عدى أنني أشتاق واحلم بعبور آمن للمستقبل .. حتى وإن أوقفتني الدوريات كل مترين .. أو غيّرت أفكاري كما أبدل ” الصنوبرسات ” كل شهرين .. فالمطبات كثيرة في شوارعنا يا شباب . والحذر من ” البريكات ” المفاجأة مهم جدا لضمان عدم التصادم وإندلاع ” الهوشات ” .

Advertisements

فكرة واحدة على ”بلغة الشارع

  1. بهاء

    الحذر مطلوب ، لمنع الوقوع باي حادث او التدهور لا سمح الله بس الشفير الشاطر بمشي عخط واحد وما بخاف . ليش ؟؟ لأنه حافظ الطريق بصم وبعرف كل مطب وين مكانه

سيتم عرض تعليقاتكم بعد قليل . نشكر تفاعلكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s